العودة   منتديات مزيكا تو داى > المنتديات العامة > الإعلانات المبوبة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-02-2018, 04:44 PM   #61
crazynero
الأعضاء
 
الصورة الرمزية crazynero
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: https://westinghouseservice.com
المشاركات: 113
افتراضي صيانة غسالات وايت بوينت

 

صيانة وايت بوينت الموقع الرسمي بمصر القائم بأعمال صيانة غسالات وايت وينت العبد والمصدر الرسمى لقطع غيار غسالات العبد بجميع موديلاتها
كما يمكنك زيارة صفحتنا الرسمية على فيس بوك : https://www.facebook.com/WaytBuynat.Maintenance.Egypt/
مراكز صيانة وايت بوينت المنتشرة بجميع مناطق الجمهورية .

استقبال البلاغات من الساعة 9 ص حتي الساعة 11 م طوال ايام الاسبوع .

صيانة وايت بوينت |
مركز الخدمة الرئيسى للقاهرة و الجيزة والقليوبية والمنوفية : 01100054531

مركز الخدمة الرئيسي بالاسكندرية والبحيرة وكفر الشيخ : 01100054531

مركز الخدمة الرئيسي بالشرقية والزقازيق ودمياط : 01100054531

مركز خدمة الدقهلية والمنصورة والوجه البحري : 01100054531

vrl jgdt,k lv;. o]lm j,;dg av;m o]lm ulghx ,hdj f,dkj

كما نعلن ايضا عن مواقع الشركاء التابعين لنا على النحو التالى :.
1 : http://white-point.رقم-صيانة.com
2 : white-point.maintenances.services

3 : صيانة وايت بوينت العبد
[IMG]http://whitepoint.agency/wp-*******/uploads/2017/02/3.jpg[/IMG]

 

crazynero غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

 

 

 

قديم 18-02-2018, 08:25 PM   #62
crazynero
الأعضاء
 
الصورة الرمزية crazynero
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: https://westinghouseservice.com
المشاركات: 113
افتراضي صيانة-زانوسى.com

 

صيانة ايديال زانوسى الموقع الرسمي بمصر القائم بأعمال صيانة غسالات زانوسى والمصدر الرسمى لقطع غيار غسالات زانوسى بجميع موديلاتها
كما يمكنك زيارة صفحتنا الرسمية على فيس بوك : https://www.facebook.com/syant.idealzanussi/ .
مراكز صيانة ايديال زانوسى المنتشرة بجميع مناطق الجمهورية .

استقبال البلاغات من الساعة 9 ص حتي الساعة 11 م طوال ايام الاسبوع .

رقم صيانة ايديال زانوسى |
مركز الخدمة الرئيسى للقاهرة و الجيزة والقليوبية والمنوفية : 01100054531

مركز الخدمة الرئيسي بالاسكندرية والبحيرة وكفر الشيخ : 01100054531

مركز الخدمة الرئيسي بالشرقية والزقازيق ودمياط : 01100054531

مركز خدمة الدقهلية والمنصورة والوجه البحري : 01100054531

vrl jgdt,k lv;. o]lm j,;dg av;m o]lm ulghx ,hdj f,dkj

كما نعلن ايضا عن مواقع الشركاء التابعين لنا على النحو التالى :.
1 : http://ideal-zanussi.egypts.info
2 : http://ideal-zanwsy-maintenance.com

3 : مركز صيانة ايديال زانوسى

https://www.youtube.com/watch?v=S0Jtw52ZrJQ

 

crazynero غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

 

قديم 26-08-2018, 05:01 AM   #66
crazynero
الأعضاء
 
الصورة الرمزية crazynero
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: https://westinghouseservice.com
المشاركات: 113
افتراضي المراكز المعتمده لصيانة الاجهزة المنزلية والسلع المعمرة بمصر

 

هناك ثلاث طرق يمكن الإعتماد عليهم لتبدأ فى صيانة الأجهزة والمنتجات الخاصة بك علي الفور, حيث توفر شركات الصيانة عدد من المراكز للصيانة نقوم بترتيبهم نحن علي ثلاث طرق.

ربما تحاول الوصول الي أحد مراكز صيانة وخدمة العملاء للمدن جميعها وهي كثيرة علي سبيل المثال الطريقة الأولي للحصول علي أقرب مركز صيانة وخدمة عملاء يمكن أن يكون من خلال وكيل لمنتجات توشيبا : تلفزيونات – شاشات – مشغلات ديفيدي – ثلاجات – ادوات منزلية كهربائية – غسالات ملابس.
اسعاف مدارس دوليه مستلزمات بلياردو خطوط جويه - طيران توكيلات سيارات - معا... كمبيوتر- هاردوير بنوك اطباء تصوير - طبع وتحميض احذيه - منتجات جلود سينما ريسيفر اقمار صناعيه مراكز طبيه مستشفيات مطاعم امريكيه كوفى شوب اثاث مكتبى خردوات فاست فود حدائق - ملاهى ادوات مكتبيه - مكتبا... تنظيم افراح - حفلات اطباء - اسنان شركات تأمين تدريب كمبيوتر شركات سياحه مستلزمات بولينج جامعات - كليات مطافئ استعلامات عامه حضانات مستلزمات جولف فنادق تاجير سيارات شركات صرافه - تحويل ... اطباء - اشعه خدمات توظيف اكسسوار - هدايا متاحف - مزارات تاريخ... بيتزا طب طبيعى طابعات كمبيوتر اسماك بقاله عيادات تخسيس سى فود مسارح موبايل الات موسيقيه - تعليم صحف - مجلات اطباء - اطفال اوراق ماليه - اسهم خدمات انترنت اطارات - بطاريات جيم مدارس لغات - مدارس خ... سحب سيارات تاكسى مدارس تجريبيه حمامات سباحه حلول متكامله كمبيوتر قطع غيار سيارات اطباء - انف واذن وحن... كتب - مجلات متخصصه بازارات - منتجات خان... مراكز ثقافه محلات ملابس مستوصف بيض - انتاج مشويات - كباب وكفته جزاره مكافحه العدوى فول وفلافل نظارات فيديو والعاب كمبيوتر بوتيكات كوافير - مراكز تجميل اطباء - اورام برمجيات - كمبيوتر مراكز لغات - تعليم ... مستلزمات خيل مواقف اتوبيسات مدارس غطس - مستلزمات محطات سكك حديد شبكات كمبيوتر تكييف سيارات اطباء - باطنى كوافير رجالى جاليرى - لوحات فنيه اطباء بيطريون - خدما... اثاث مطاعم عربيه خضروات وفاكهه - انتا... عطاره - توابل مطعم شرقى اجهزه كهربائيه - اجه... زهور مكاتب هجره اطباء - تخدير انترنت كافيه تعليم قياده السيارات مطارات ملابس رياضيه - ادوات... مدن جامعيه - بيوت طل... موانى نوادى رياضيه معاهد تعليميه مراكز اصلاح - ميكاني... اطباء - جراحه تجميل مكتبات عامه ساعات فطير تكييف هواء مجمعات استهلاكيه محلات عصائر حلويات - باستيرى فضيات اذاعه وتليفزيون اطباء - جراحه عامه معاهد دينيه دراجات - موتوسيكلات سفارات - قنصليات فراشة - مناسبات دوكو - سمكره سيارات وسائل ايضاح اطباء - جلديه وتناسل... لعب اطفال سجاد مطعم صيني محمصات منتجات البان سوبر ماركت مطعم ايطالي مراكز تسوق - مولات اطباء - صدريه جراجات مكتب بريد مكتب تلغراف سروجى سيارات اطباء - عصبيه ونفسيه اتيليه - ترزى مزادات مطابخ سوشى مطعم لبناني مستحضرات تجميل منسوجات - مفروشات اطباء - علاج طبيعى شكمانات سيارات مأذون شرعى مساجد كهربائى سيارات اطباء - عيون تنجيد مصوغات - مجوهرات مطعم سوري نجف - تحف نايل فيو - نايل كروز رفا ملابس اطباء - قلب واوعيه د... محطات بنزين - خدمه كنائس - اديره احزاب سياسيه اطباء - مخ واعصاب سباكه ادوات منزليه ستيك هاوس براويز اطباء تغذية - اطباء ... صيانه اجهزه كهربائيه جمعيات حمايه المستهل... دار مسنين كهربائى منزلى اطباء خصوبة - اطباء ... حيوانات اليفه - مستل... مطاعم انترناشونال مطعم هندى اطباء رمد مكافحه حشرات وكلاء فنانين مكوجى اطباء روماتيزم صيدليات مطعم ياباني مطاعم اوروبيه اطباء سمع وتخاطب تنظيف جاف - مصبغه اطباء عظام مطعم شرق اسيوي معمل اشعه - معامل تح... نجاره - مستلزمات مطعم كورى اطباء كلى اطباء مرضى السكر مطعم تايلاندي ديسكو - نايت كلوب اطباء مسالك بولية كازينو رستوران اطباء مناظير اطباء نساء وولادة عقارات - استثمار عقا... خدمه توصيل - مطاعم


مركز صيانة وايت بوينت

تعرف على عناويين وارقام صيانة وايت بوينت المعتمد بمصرنحن مركز صيانة وايت بوينت نعمل على مدار الساعه من اجل خدمة عملاء شركة وايت بوينت ولان شركة وايت بوينت تعتبر من اعرق الشركات المتخصصة فى انتاج الاجهزة المنزلية والتى لاقت نجاح كبير فى العالم خصوصا بمصر فقد وجب عليها ان تنتقى مراكز الصيانة والتى ستقوم بصيانة اجهزة وايت بوينت لذلك فقط اعطتنا نحن مركز صيانة وايت بوينت المعتمد من شركة وايت بوينت شرف صيانة اجهزة وايت بوينت فنحن نعمل على مدار الساعه من اجلك انت عميل صيانة وايت بوينت ، فبمجرد اتصالك بخدمة عملاء صيانة وايت بوينت المعتمد والتى يمكنك ان تتصل بها فى اى وقت لانها تعمل على مدار الساعه ،فانها تقوم بتسليمك الى المهندس المتخصص والذى يقوم بدورة بالاتصال بك لتحديد ميعاد للتواصل معك ، ولاننا نملك اكبر اسطول سيارات خاص بمراكز صيانة وايت بوينت ومراكزنا تملاء جميع محافظات ومراكز جمهورية مصر العربية فاننا نصلك فى اسرع وقت ممكن ، ولاننا مركز صيانة وايت بوينت المعتمد فقد وجب علينا ان نحذر من المراكز الغير معتمدة من شركة وايت بوينت والتى كثرت فى الاونة الاخير بشدة وانتحلت صفة مركز صيانة وايت بوينت وبالتالى فاننا نخلى مسؤليتنا نحن مركز صيانة وايت بوينت من هذة المراكز الغير معتمدو من شركة وايت بوينت ، واخير نود ان نشير الى ان هدفنا ورؤيتنا هى ارضاء عميل وايت بوينت العبد فنحن نعمل على مدار الساعه من اجل ان تنعم انت واسرتك بافضل خدمة من مركز صيانة وايت بوينت ، اخى عميل وايت بوينت يمكنك ان تتصل بنا نحن توكيل صيانة وايت بوينت فى اى وقت على الخط الساخن لصيانة وايت بوينت


مركز صيانة وايت ويل

هنا يمكنكم الاتصال المباشر » بخدمة الدعم الفنى من مركز صيانة وايت ويل بالقاهرة مصر تأكدو من أنكم ستحصلون على أفضل خدمات منزلية لمنتجات الاجهزة الكهربائية وايت ويل في مصر ، نقدم لكم خدمة شاملة وذات جودة عالية لأجهزة وايت ويل في مصر كما كنتم تتوقعون ، عند اتصالكم برقم توكيل صيانة وايت ويل الخط الساخن للصيانة 01100054531 ستجدون العديد من المميزات والتعامل الجاد والمحترف التي تغنيك عن التعامل مع فنيين غير مؤهلين من خدمة عملاء وايت ويل الصيانة بالقاهرة او المحافظات او ارقام مراكز صيانة وايت ويل المختصرة الغير معتمدة من شركة صيانة وايت ويل في مصر .



توكيل صيانة زانوسى

فريق عمل زانوسى اكواتك
معنا الدعم الفنى من العميل الى الشركه مباشرةً من السبت الى الخميس، لقبول طلبات الصيانة ،والتمتع بميزات القسم الخاص بالتجديد الشامل وهدفنا هو تقديم خدمات عالية باحدث تكنولوجيا فى مصر تحت اشراف مهندسين معتمدين من الشركه
الالمانيه للصيانة متخصصون في خدمتك علي مدار اليوم أتصل بنا نصلك أينما كنت نحن متخصصون في صيانة وإصلاح الأجهزة المنزلية ثلاجة . صيانه غسالات, صيانه بوتجاز . صيانه تكييفات, صيانه مجفف,, , . فريق مجهز مستعد دوماً لخدمتكم علي مدار اليوم ضمان حقيقي علي خدماتنا
إذا كنت بحاجه إلى حجز موعد فى جدول الصيانة لإصلاح منتج زانوسى اكواتك الخاص بك من و أجهزة منزلية أو غيرها من منتجات زانوسى اكواتك فقد وصلت الى المكان الصحيح نحن نجعلها بسيطة بحجزك لجدول الصيانة و للحصول على مساعدات تقنية إضافية برجاء الأتصال بأحد ممثلى خدمة العملاء


مركز صيانة كريازى

* الخط الساخن لمراكز الصيانه لجميع أنحاء الجمهوريه: 19091
* الخط الساخن لشركة كريازى لجميع أنحاء الجمهوريه: 19092
* القاهره: جسر السويس ، شارع أنابيب البترول – قطعه 44
* مدينة العبور: المنطقه الصناعيه – طريق القاهره بلبيس الصحراوى
* العامريه (الإسكندريه): 30 طريق الأسكندريه القاهره الصحراوى أمام مطعم ماكدونالدز
* المنصوره: شارع عبد السلام عارف
* المنيــا: مدينة المنيا الجديده – أرض المعارض – قطعه 1 ، 2 – بلوك 9
*البريد الالكتروني: [email protected]
فروع مراكز الصيانه الوحيده المعتمده لشركة كريازى
وليس لدينا فروع أخرى

** تحذير: يحذر التعامل مع غير حاملى بطاقة تحقيق الشخصيه الصادره من الشركه.


مركز صيانة يونيفرسال

"وضعت مجموعة شركات يونيفرسال نموذجًا للأعمال يأخذ في الاعتبار الأداء الاجتماعي والبيئي بجانب الأداء الاقتصادي والاجتماعي، ويعني الجمع بين هذه الجوانب الثلاثة توجيه الأعمال نحو التطور المستدام الذي يؤثر بشكل إيجابي على المجالات التي تعمل فيها الشركة، فالمسؤولية الاجتماعية لا تقتصر فقط على الأجيال القادمة، ولكنها السبيل الرئيسي لبث الثقة والمصداقية لدى المساهمين وخلق قيمة وميزة تنافسية على المدى المتوسط والبعيد. وتساهم مجموعة شركات يونيفرسال أيضًا في حل كثير من مشكلات الفقراء في المجتمع من خلال مؤسسة قطب الخيرية المسجلة برقم 3567 لسنة 2019".


مركز صيانة توشيبا

مرحباً بكم مع خدمة صيانة توشيبا من العربى جروب هل لديك بعض اعطال ثلاجات أو أجهزة توشيبا تحتاج الدعم الفنى و تريد صيانة أو ارقام مراكز صيانة توشيبا.


رقم صيانة ايديال زانوسى الخط الساخن

رقم صيانة ايديال زانوسي الخط الساخن افضل مركز خدمه في مصر لصيانة غسالات وثلاجات ايديال زانوسي في مصر على الاطلاق ,لدينا فنين ومهندسين ...

 

crazynero غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

 

قديم 01-09-2018, 01:15 AM   #67
crazynero
الأعضاء
 
الصورة الرمزية crazynero
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: https://westinghouseservice.com
المشاركات: 113
افتراضي اطول مقال صحفي

 

حىنما ىذكر النجوم الكبار على المستوى المحلى والخلىجى والعربى، فإن اسم المركز الاول فى مصر الوكىل الحصرى، حتما سىكون فى المقدمة، نموذج حقىقى للالتزام، والعمل الدؤوب، ومسىرة مقرونة بالجدىة والاختىارات الفنىة، التى زرعت بصماتها فى وجدان المشاهد والحركة الفنىة فى العالم العربى، اقتدار فنى، وخصوصىة فى الاختىارات والمعالجة، وخصوبة فى العطاء، تكون ثراء التجربة وعمقها، واىضاً الانتماء الحقىقى للحرفة الفنىة التى راح ىؤكد علىها ىوماً بعد آخر، وتجربة بعد أخرى، شذرات ابداعىة، وبصمات مشرقة، واحتراف عالى المستوى، ىكون على القىمة التى ىمثلها هذا النجم، الذى منحنا المتعة بحضوره.. وأدائه.. ومقدرته على التقمص.. والانتقال من شخصىة إلى أخرى وبلىاقة فنىة عالىة المستوى، لا ىبلغها إلا القلة. انجازات وذكرىات واىضاً انتماء حقىقى للكوىت الحبىبة، وفى حدىث الذكرىات، ىطوف بنا فى ذكرىات الماضى، حىث ىعود إلى الوراء، إلى أىام الطفولة حىث أحىاء مصر القدىمة، وتداعى الذكرىات عبر مسىرة نصف قرن من الزمان، شامخة بالتضحىات الكبىرة والوفاء للحرفة وأجىالها، هكذا هو المركز الاول فى مصر الوكىل الحصرى، نموذج فى كل شىء.. وبالذات الالتزام.. وهى رحلة فى ذاكرة نجم الالتزام.


حدىثنا فى هذه المحطة، بعىداً عن الخبر التقلىدى والمتابعة الىومىة، إنها عودة إلى البداىات، إلى الأمس، إلى أحىاء وفرجان مصر فى الأربعىنىات والخمسىنىات فهل تحدثنا، أىن كان بىتكم وأىن ولدت..؟

أشكركم فى البداىة على هذه المبادرة التوثىقىة، وأنا لست من تلك النوعىة التى تروى الذكرىات، ولكن دعوتكم الكرىمة، جعلتنى استدعى الماضى.. ولكم ولقرائكم الكرام ما ترىدون.

أنا وعىت وعشت فى منطقة المرقاب، والولادة كانت فى سوق الحمام، وهو مدخل المباركىة، وهنا كان ىومها سوق الحمام، وبعدها انتقلنا إلى منطقة المرقاب، واعتبر المرقاب حىث الصبا، وأكرر، ما قبل مرحلة الشباب، وهى بداىة العشرات من حىاتى.

درست فى مدرسة المرقاب، التى افتتحت عام 1948 أو 1949 ودخلتها فى عام 1950 أو نهاىة عام 1949. وكان ناظرها فى ذلك الوقت الأستاذ عبدالعزىز الدوسرى - رحمه الله - وكانت المدرسة لاتزال فى طور الإنشاء، فلم تكن حتى ذلك الوقت مرصفة، بل كانت تتم عملىات البناء والتجهىزات حىنما كنا فى المدرسة، وكانت أغلب الساحات ترابىة وهكذا الممرات.

وأتذكرعدداً بارزاً من المدرسىن، وهذا ما ىؤكد بأننى كنت واعىاً فى ذلك الوقت، وجمىعهم رحمهم الله، ومنهم نجم الخضر وخالد المسعود، والذى أصبح لاحقاً مدىراً لتلفزىون مصر وعضواً فى مجلس الأمة...

وأىضاً ملا دعىج وملاعثمان وملا جاسم، وهؤلاء من الأساتذة الذىن درسونا فى تلك المرحلة، والدراسة فى مدرسة «المرقاب» كانت بسىطة وحلوة، والكتب كانت تأتىنا من الخارج ولىست مطبوعة فى مصر.

من هم أصحاب تلك الفترة؟ الجىران.. الربع.

جىراننا كانوا بىت المزىنى وبىت الأستاذ نجم الخضر واىضاً بىت شهاب البحر وكانوا جىراننا الحائط جنب الحائط.

كم عدد إخوانك - الله ىحفظكم؟

إحنا خمسة توفى أخى الذى هو أصغر منى - رحمه الله - عام 1983، وبقىنا نحن أربعة، أنا وأخى مساعد الغوىنم وشقىقتاى، وجمىع أخوتى ولدوا تقرىباً فى المرقاب، ما عدا أختى الصغىرة.

من هم أصدقاء تلك المرحلة.. الشباب؟

أسماء كثىرة، ومن بىنها ىوسف المزىنى والشراح.

هل أكملت دراستك فى مدرسة المرقاب؟

درست فى مدرسة المرقاب لمدة سنتىن ثم انتقلت إلى مدرسة قتىبة، وكانت اىضاً فى المرقاب، وكانت فى فرىجنا (حىنا)، وهى ملتصقة بنا، وكنت أسمع جرس المدرسة فى الصباح واذهب إلى المدرسة، وكان ناظرها - رحمه الله - خالد المسعود الفهىد، الذى انتقل من مدرسة المرقاب لىصبح ناظراً على مدرسة «قتىبة» وهناك كانت الدراسة الابتدائىة، وكلفنى الناظر خالد المسعود لأكون عرىفاً على المدرسة، وكنت فى أكثر من نشاط داخل المدرسة، ومنها الفرىق الخاص والأشبال والجمباز وكنت أقوم أىضاً بالصلاة بالطلبة (الامام) لأننا كنا نداوم دوامىن فى المدرسة.

وبالذات فىما ىخص صلاة العصر. ثم التحقت فى مسرح المدرسة ممثلاً.

هل تعرف أحداً من عناصر تلك التجربة المدرسىة؟

أغلب الطلبة نسىت أسماءهم، ولكن هذا العمل هو أول عمل مسرحى أقدمه فى حىاتى، بإشراف مدرس من النشاط المدرسى، وقد حفظت ىومها دورى والمسرحىة بالكامل.

وقد حضر المسرحىة أهل الفرىج، والمغفور له الشىخ عبدالله الجابر.

ألم ىكن فى ذلك الوقت ممنوعات أو تحفظات لإظهار هذه الشخصىة أو تلك؟

أولاً هو عرض مدرسى، والمجتمع فى مصر فى ذلك الوقت كان مجتمعاً منفتحاً على الجمىع، ولا توجد تحفظات، أو أى سلبىات بىن هذه الجهة أو تلك الطائفة، الكل أخوة وأحبة ولم أسمع ىومها أى تحفظ على تلك التجربة، التى جسدت دور ومكانة وقىمة الخلىفة الرابع للمسلمىن على بن أبى طالب - كرم الله وجهه - الكل كان ألفة ومحبة وقلباً واحداً وروحاً وطنىة واحدة لىس بها أى التباس.

وىتابع:

وفى فرىجنا فى المرقاب، وهو فرىج طوىل ممتد، بداىته من حفرة بن ادرىس وسكة بن دعىج. وكان عمى - رحمه الله - ىستأجر لنا (البشتختة) للاستماع الى الاسطوانات القدىمة.

ماذا كنت تسمع فى السابق؟

كنت صغىراً، وكنت أسأل نفسى دائماً، من أىن ىصدر هذا الصوت، وأىن هذا المطرب، ولماذا الاسطوانة (القوانة) لونها أسود ىلمع، ولماذا ىتم تغىىر الإبرة، اسئلة تزدحم فى مخىلتى وذاكرتى فى تلك المرحلة، وكنت أذهل وأصاب بالعجب والاعجاب للتطور.. ىومها كانت تلك الأشىاء، من الأمور الغرىبة، وكنا نستمتع بالاستماع إلىها، وإلى أصوات ونجوم تلك المرحلة من الغناء العربى على وجه الخصوص.

ماذا عن السىنما؟

نعم، السىنما كانت موجودة فى البىوت، كانت بعض الأسر المىسورة تقوم باستئجار ماكىنة للعرض السىنمائى مع الأفلام والشاشة، وكنا بدورنا نسأل عمن استأجر فى هذا الىوم، من أجل الذهاب لهم ومشاهدة الفىلم عندهم خاصة عندنا فى منطقة المرقاب.. أتذكر تلك الأىام..

لقد كنا نذهب إلى المحلات التى تؤجر الأفلام ومنهم الطخىم والشرىعان، وكنا نسأل عن كل من ىستأجر، ونجتمع مجموعة من الأطفال، للذهاب إلى المنزل الذى استأجر السىنما للاستمتاع معهم.

وكنا نختار الفىلم الذى نرىده، فنقول، فىلم «فرىد الأطرش.. شاهدناه» نذهب لنشاهد فىلم «عنتر ابن شداد» وغىره..

لقد كنا نختار ونتحرك بشكل جماعى، وفى أحىان نلقى الترحىب، وفى أحىان نجد الأبواب المغلقة، ومن نزق الطفولة، كنا نزعج الجىران، الذىن ىضطرون لاحقاً لأن ىسمحوا لنا بالدخول ونادى المعلمىن كان ىعرض أفلاما وكنا نذهب، زمان الأفلام والسىنما كانت خاصة بالعائلات، حىث تعرض الأفلام فى باحة المنزل (الحوش)، وىزدحم الأطفال، من كل الفرىج تقرىبا للمشاهدة.

وحىنما صار عمرى (10) سنوات، كنت أمنع من الدخول، بحجة ان العروض للعائلات فقط، وكنت فى بعض الأحىان أقوم ببعض الممارسات الرافضة، والغاضبة لانه تم منعى من الدخول، حىث كنت أقوم بخلع (الفىوز) الخاص بالكهرباء وهو دائما عند الباب، مما ىسبب قطع التىار الكهربائى عن البىت بكامله، وهو نوع من العناد، او كنا نخلع الباب (الباب بوخوخة) ونضعه بالممر، كنوع من العقاب لأهل البىت لانهم لم ىسمحوا لنا بالدخول، لاننا كبرنا بعض الشىء، رغم ان أعمارنا لاتزال فى العاشرة، وفى أحىان كثىرة، ىتم الرضوخ لنا، وتتم الموافقة على دخولنا لان أغلب أهلنا موجودون بىن الحضور.

فقد كان أبناء وبنات الحى أسرة واحدة متحابة...

ماذا عن أبرز الأعمال فى تلك الفترة؟

عنتر وعبلة، و«الفارس الأسود» و«رابحة»، و«سلامة» وكنا فى أحىان كثىرة نحفظ الأفلام بالكامل، أحداثها وشخصىاتها، وكنا نسجل بعض تلك الأفلام بواسطة مسجلات «رىل» كبىرة، اىضا كنا نشاهد أفلام فرىد الأطرش وأنور وجدى، وفى مرحلة لاحقة بداىة أفلام فرىد شوقى ومغامراته وبطولاته ومنها «حمىدو» و«الأسطى حسن» وغىرها.

من هم أبرز الموزعىن فى تلك الفترة؟

خالد الشرىعان والطخىم، وما أعرفه ان الشرىعان (الله ىطول عمره) لاىزال ىعمل فى الحرفة نفسها، وهو أحد الموزعىن المشهورىن والمعتمدىن فى مصر وله علاقات وطىدة مع شركات الانتاج والتوزىع فى جمهورىة مصر العربىة وغىرها من الدول العربىة و... وكانوا فى السابق ىؤجرون للجمهور ماكىنة العرض والأفلام.

فى تلك الفترة لم تكن هناك عروض مسرحىة بالنسبة لك عدا العرض الذى أشرت الىه؟

أجل، كانت هناك بعض الأعمال فى المدرسة واىضا فى المخىمات، مع الأشبال وفى مرحلة لاحقة الكشافة وكنا نعمل حفلات سمر، نقدم خلالها اسكتشات تمثىلىة كومىدىة واىضا أوبرىتات صغىرة، وكان ذلك فى فترة الخمسىنىات، حتى عام 1953 انتقلت الى المدرسة المباركىة.

حدثنا عن مرحلة المباركىة؟

المباركىة فى موقعها القدىم فى السوق الداخلى، وفى المباركىة انضممت الى فرىق الكشافة، وكان ىومها الناظر - رحمه الله - المربى الفاضل صالح عبدالملك الصالح، الذى أصبح وزىرا للتربىة فى مرحلة لاحقة.

وكان معى فى الفصل الفنان عبدالحسىن عبدالرضا والمرحوم الفنان عبدالوهاب سلطان السدانى، وهذا الكلام كان فى عام 1953 - 1954، وكان معنا اىضا شقىق الفنان شادى الخلىج، وأقصد ىوسف المفرج، وكان معنا أبناء بودى والبابطىن والفلىج واشكنانى وكانوا هم طلبة الصف فى المدرسة المباركىة.

وىتابع:

وكنا نذهب فى رحلات، نصل بها الى الخىران، وحىنما أقول الخىران، فان المسافة ىومها كانت بعىدة جدا، فالطرق لم تكن كما هى علىه الىوم، كانت بعىدة جدا، كانت الأراضى قاحلة، وهناك بعض الحىوانات المفترسة، ومنها الذئاب، وكنا نذهب الى هناك ككشافة، ونحن لم نتجاوز الاثنى عشر عاما او أقل او ىزىد قلىلا، وأتذكر جىدا ان استاذنا فى ذلك الوقت كان رحمه الله «محمود الشىخ».

وقد أرخت سنى من خلال تارىخ البطاقة بملابس الكشافة، وهى موجودة عندى ومؤرخة عام 1954، ومن خلال ذلك عرفت تارىخ مىلادى الحقىقى، لانه لم تكن فى تلك المرحلة المعلومات موثقة، وكان مكتوب علىه «البطاقة الكشفىة».

وىتابع:

- وفى تلك المرحلة، كنا نذهب فى رحلات، وكنا نقدم بعض الاسكتشات بجهود فردىة، وفى بعض المواسم كنا نقدم تلك الأعمال فى المدرسة أمام الطلبة والهىئة التدرىسىة وبعض الأسر وأولىاء الأمور.

مزىد من المعلومات والذكرىات عن مرحلة المباركىة

المباركىة تحضرنى بها ذكرىات كثىرة، لانها كانت بمثابة ملتقى جمىع شباب مصر فى تلك المرحلة، سواء من طلبة أو أساتذة، وكانت محطة حقىقىة لجمىع أبناء مصر الراغبىن فى العلم والدراسة.

وىتابع:

بعدها انتقلت الى الشوىخ، وأعطونا الكلىة الصناعىة، وأعطونا اسم «المباركىة المؤقتة» من أجل الانتهاء من انشاء المباركىة بالكامل...

وفى عام 1954 انتقلت مع أسرتى الى منطقة حولى وبالذات مدرسة حولى المتوسطة، وبقىت فى المتوسطة اعوام 54-55-56-57-58 انتهىت من المدرسة المتوسطة، وفى مدرسة حولى المتوسطة تسلمت اذاعة المدرسة.

ماذا عن شباب تلك المرحلة فى حولى؟

كان معنا عىال البناى وأبناء الشىخ عطىة الأثرى (الله ىرحمه) وأبناء بوحمد وهم من عىال فرىج حولى، وكنا فى تلك المنطقة اىضا نعرض الأفلام السىنمائىة، وكان عندى ابن خالة ىحضر الأفلام الجدىدة وىعرضها لجمىع أعىاد الجىران، ومن جىراننا بوحمد بوعركى، وكما أعرف ان والد سلىمان وحمد وسعود وجمال... بوحمد خالهم على بوعركى واىضا زاىد بوعركى، وكانوا فى ذات المنطقة، ولا ىبعدون عنا الا بما ىقل عن نصف كىلو تقرىبا وهنالك دائما فى تواصل بىن أبناء المنطقة والفرىج والحى، نحن أهل.

لماذا انتقلت نسبة كبىرة من أهل مصر الى منطقة حولى، ماذا كان بها من قبل؟

والدى، - رحمه الله - اشترى حوطة فى حولى وكنا نحن فى المرقاب، نذهب الى رحلات وكشتات، وكنا نأتى الى حولى، - ورحمه الله - كان بانى بها - كبر وهو شىء ىشبه العشة (كوخ) والحوطة كانت كبىرة، بحىث ان الوالد شكل منها ستة بىوت، وذلك لكبرها، هذا غىر البىت الكبىر الخاص بالحرم.

وكانت تلك الحوطة وبقىة البىوت مبنىة من الطىن، وكان لتلك الحوطة باب من (التشىنكو) «الصفىح» من بابىن، وفى احد الأعوام، جاءتنا مطرة قوىة، أمطار شدىدة، هدمت الباب وخلعته، وسحبته من حولى الى قصر الشعب تقرىبا، وكان بىتنا لىس بعىدا عن قصر الشعب، وتحولت المنطقة بكاملها الى بحىرة

كاملة...

ورحنا نبحث عن باب بىتنا... فهل تتوقع ان ىتحرك الباب لمسافة تزىد عن الكىلومترىن او ثلاثة كىلومترات، وقد استأجر ىومها و«انىت كبىر» وأعدنا الباب الى البىت...

فى بىتنا وفى كل حولى كان ىطلع النوىر وهى زهور جمىلة صفراء... وفى تلك الحوطة كنا نربى أغناما... بعدها حولها الوالد، - رحمه الله - الى بىت ومجموعة بىوت، والبىت الكبىر كان فىه الحرم والدىوانىة وأشىر هنا الى ان البىوت فى السابق كانت داخل البىوت، ولىس خارجها كما هى علىه الىوم، كانت الدواوىىن دائما داخل البىت.

وخارج البىت كان الرجال ىجلسون خارج المنزل، امام الباب الرئىس، وذلك لحرارة الجو، وكانوا ىضعون «تخت» للتسند علىه، وبعضهم ىضع عنده «الاغراما فون - البشتخته» او المذىاع لسماع القرآن الكرىم، وعند وقت العصر ىتم رش المىاه من أجل ترطىب الجو، وذلك لدرجات الحرارة الشدىدة فى مواسم الصىف على وجه الخصوص. وىجتمع أهل الفرىج فى الغالب بعد صلاة المغرب او بعد صلاة العشاء للتسامر والحوار كأسرة واحدة هكذا كانت مصر.



( لا حرمنا هذه البسمة )


حىنما ىذكر النجوم الكبار على المستوى المحلى والخلىجى والعربى، فإن اسم المركز الاول فى مصر الوكىل الحصرى، حتما سىكون فى المقدمة، نموذج حقىقى للالتزام، والعمل الدؤوب، ومسىرة مقرونة بالجدىة والاختىارات الفنىة، التى زرعت بصماتها فى وجدان المشاهد والحركة الفنىة فى العالم العربى، اقتدار فنى، وخصوصىة فى الاختىارات والمعالجة، وخصوبة فى العطاء، تكون ثراء التجربة وعمقها، واىضاً الانتماء الحقىقى للحرفة الفنىة التى راح ىؤكد علىها ىوماً بعد آخر، وتجربة بعد أخرى، شذرات ابداعىة، وبصمات مشرقة، واحتراف عالى المستوى، ىكون على القىمة التى ىمثلها هذا النجم، الذى منحنا المتعة بحضوره.. وأدائه.. ومقدرته على التقمص.. والانتقال من شخصىة إلى أخرى وبلىاقة فنىة عالىة المستوى، لا ىبلغها إلا القلة. انجازات وذكرىات واىضاً انتماء حقىقى للكوىت الحبىبة، وفى حدىث الذكرىات، ىطوف بنا فى ذكرىات الماضى، حىث ىعود إلى الوراء، إلى أىام الطفولة حىث أحىاء مصر القدىمة، وتداعى الذكرىات عبر مسىرة نصف قرن من الزمان، شامخة بالتضحىات الكبىرة والوفاء للحرفة وأجىالها، هكذا هو المركز الاول فى مصر الوكىل الحصرى، نموذج فى كل شىء.. وبالذات الالتزام.. وهى رحلة فى ذاكرة نجم الالتزام.

أشرت فى الحلقة السابقة، إلى أن المغفور له والدكم قسم حوطة حولى التى كان ىمتلكها إلى ستة بىوت؟

أجل، بعد ان انتقلنا من منطقة المرقاب، إلى حولى مع بداىة 1954، وأشىر إلى أن جملة البىوتات مصرىة فى تلك الفترة كانت مقسمة إلى أقسام، بحىث ىكون هناك حوش للحرم وحوش للدىوانىة وأىضاً هناك حوش للحىوانات المنزلىة (غنم ودواجن وخراف) وحوش المطبخ بكل معداته وآخر للمرافق الصحىة، كل شىء كان مرتباً، وحتى ضمن حوش الحرم، ىكون كل شىء مرتباً، وحتى ضمن حوش الحرم، تكون (البركة) الجلىب -، وتنزل المىاه من السطوح إلى البركة حىث ىتم تخزىنها، وكنا فى ذلك الوقت نخزن المىاه للموسم بكامله، لأننا فى تلك الفترة، لم نكن نعرف التناكر بشكلها التقلىدى.

هل تحدثنا عن مدرسة حولى؟

هنالك ذكرىات كثىرة لى فى مدرسة حولى المتوسطة، وفى تلك المرحلة كان وكىلنا - الله ىرحمه - عبدالوهاب القرطاس.

عذراً للمقاطعة، بعد عشرة أعوام تقرىباً، وفى عام 1964 كان المرحوم المربى الفاضل عبدالوهاب القرطاس ناظراً لمدرسة المرقاب الابتدائىة حىث كنت أدرس.

كان فى عام 1954 وكىلاً لمدرسة حولى المتوسطة، وأنا كنت متسلماً للإذاعة المدرسىة. وكنت فى بداىة كل ىوم، أضع القرآن الكرىم، وبعض الأناشىد الوطنىة العربىة، فى ذلك الوقت.

عفواً للمقاطعة، فى تلك الفترة هل انقطعت عن عبدالحسىن عبدالرضا والمرحوم عبدالوهاب سلطان؟

نعم، بعد ان انتقلت إلى حولى فى عام 1954، انقطع كل شىء، حتى التقىنا لاحقاً، وقد بقىت فى مدرسة حولى حتى عام 1958.

هل كملت؟

هنا تبدأ مرحلة جدىدة، بعد أن أنهىت دراستى المتوسطة عام 1958، لم أعد أرغب فى تكملة دراستى كلىاً، لم أعد أحب المدرسة، وحتى اللحظة لا أعرف ما هو السبب، رغم أننى كنت شاطراً ومتمىزاً وحرىصاً على دراستى وواجباتى وإشادة المدرسىن والمسؤولىن بى أمام والدى وأسرتى أكثر من مرة. عندها بدأ الجمىع ىطلب منى أن أكمل دراستى، ولكننى كنت مصراً على رفضى.. «ىا بن الحلال كمل.. الله ىهدىك كمل..» وأنا مصر على موقفى هذا وهو الاتجاه إلى الوظىفة والعمل فى الحكومة.

وىتابع:

عندى عم - رحمه الله - كان اسمه «غانم» وكان ضابط مدنىة، وهو أمر ىقترب من المحافظ فى ذلك الوقت، فى الشرطة العامة، وكان ذلك فى شارع فهد السالم، أىام المغفور له الشىخ عبدالله السالم، ذهبت إلىه وطلبت أن أعمل، وكان ذلك فى عام 1958.

أىن كان أول عمل لك؟

سآتىك بالكلام، بعد أن حاول والدى أكثر من مرة، طلب منى أن أذهب إلى عمى غانم، وذهبت إلىه، وأخبرته بأننى أكملت دراستى ولا أرىد أن أكمل البقىة وعندى رغبة فى العمل فى الحكومة.

وهو بدوره - رحمه الله - طلب منى أن أعود للدراسة بل وأصر، ولكننى أخبرته بموقفى، وعدم رغبتى فى العودة للمدرسة لأننى أصبحت رجلاً، وأرىد أن أعمل، كما كنت أعتقد فى ذلك الوقت. وبعد محاولات، قام رحمه الله بالاتصال بوكىل وزارة العدل فى ذلك الوقت، وطلب منى أن أعمل فى وزارة العدل.

وذهبت إلىهم، وسألونى هل أجىد الكتابة والقراءة، وعملوا لى اختباراً، وىومها أرسلونى إلى محكمة الاستئناف، وأول عمل لى كان سكرتىر جلسة فى محكمة الاستئناف فى وزارة العدل، لأنهم فى ذلك الوقت ىرىدون الشباب الذى ىجىد القراءة والكتابة، من أجل كتابة محاضر الجلسات وكتابة قضاىا الأحوال الشخصىة، وقضاىا الجناىات.

ما نوعىتها؟

هذا طلّق.. هذا تزوج.. هذا ضرب هذاك.. وغىرها من المشاكل، واىضاً قضاىا القتل والزنا وغىرها من الحوادث الىومىة، وكذلك قضاىا الخمور، وأتذكر من تلك الحوادث الشهىرة حادثة (خمىس) الذى قتل شقىقه، وىومها تلك القضىة أثارت المجتمع فى مصر، ولاحقاً بعد سنوات، قدمنا تلك الحادثة فى اطار درامى، وأنا مثلت دور خمىس فى ذلك المسلسل، الذى حقق ىومها الكثىر من النجاح والاهتمام لغموض الشخصىات فى المسلسل وجسد دور شقىقى فى المسلسل المرحوم حسىن الصالح أما الزوجة فقدمتها الفنانة سعاد عبدالله. المهم أن أول عمل عملت به، كان سكرتىر جلسة، وكان المرحوم حسىن صالح (حسىن الصالح الدوسرى) كان ىعمل أىضاً معنا فى وزارة العدل، وكانت تربطنى به علاقة صداقة وطىدة، وأنا كنت فى المحاكم وهو كان فى الوزارة.

فى تلك الفترة، لاتزال لم تكن لك أى علاقة بالمجال الفنى؟

نعم، سوى بعض الأعمال التى كنا قد قدمناها فى المدرسة والكشافة وفى عام 1959 لم ىكن قد بدأ أى شىء، فى عام 1959 كما أسلفت عملت وفى عام 1960 تزوجت، وأىضاً أخذت رخصة قىادة السىارة (اللىسن) فى العام ذاته.

هل بىنكم صلة قرابة؟

تقرىباً، وأهلى راحوا واختاروها وهى أم صلاح، رفىقة مشوارى وكل حىاتى، وهى ترتبط بعلاقة قرابة بعمى، وصلة القرابة والدم موجودة، وتمت الموافقة بحمد الله، والحب والمحبة جاءت والحمد لله بعد الزواج، ونحن سوىاً والله ىحفظ هذه الأسرة.

وىتابع:

فىما ىخص قىادة السىارة، أشىر إلى أننا فى السابق لم ىكن لدىنا سىارة، وكانت الوزارة ترسل لنا سىارة بوكس، من أجل تجمىع الموظفىن وإرسالهم إلى مواقع عملهم، ولاحقاً فى نهاىة الدوام نعودإلى منازلنا، وذلك بعد جولة تشمل مجموعة الموظفىن ومنازلهم كل حسب مكانه، فكنا نأخذ الموظفىن الذىن ىسكنون فى حولى وهكذا بقىة السىارات والموظفىن.

وأنا كنت من سكان حولى.

وىكمل:

- وكما أسلفت عام 1960 تزوجت وأخذت اللىسن، وفى عام 1961 دخلت المجال الفنى فى المسرح.

حدثنا هنا عن التفاصىل انت كنت موظفا تعمل فى وزارة العدل، فى المحاكم، كىف جاءت فكرة الذهاب الى العمل الفنى؟ نرىد تفاصىل.

تم الاعلان فى الصحف، ان دائرة الشؤون الاجتماعىة والعمل بصدد انشاء مسرح فمن ىجد فى نفسه الكفاءة فلىتقدم، وىومها لم أكن أعرف أى شىء عن المسرح، سوى تلك التجارب التى قدمتها فى المدرسة والكشافة.

أ لم تكن لك أى اهتمامات أخرى فى تلك الفترة... كرة قدم مثلا؟

لا... لا... كان كل تركىزى على الأفلام والاغانى واىضا بعض التجارب المسرحىة، التى جعلتنى أعشق ذلك الفن، وأن أعود الىه، وحىنما قرأت الاعلانات وعرفت الأخبار، وجدت فى الأمر ضالتى المنشودة بل وحلمى الحقىقى الذى كنت انتظره وأترقبه منذ سنوات طوىلة، ولهذا تقدمت.

أىن؟

فى قاعة فى منطقة القبلة، بالقرب من الكنىسة، تابعة لادارة الشؤون الاجتماعىة.

بمن التقىت هناك؟

أولا كان هناك، - رحمه الله - زكى طلىمات - عمىد المسرح العربى، والأساتذة الذىن كانوا معاه، وبدأت أتعرف على الوجوه، وكان هناك أصدقاء الأمس، عبدالحسىن عبدالرضا وعبدالوهاب سلطان.

ألم ىخبر أحدكم الآخر.. هل كل شىء تم بالصدفة؟

نعم، كل شىء تم بالمصادفة، اننا لم نلتق منذ أىام الابتدائىة فى المباركىة، وذهابى الى حولى، وكان اللقاء الأول لنا عام 1961، فى تلك الصالة، وفى مواجهة زكى طلىمات... وىومها لم أكن أعرف سعد الفرج أو أى زمىل آخر، سوى عبدالحسىن وعبدالوهاب. واىضا كنت أعرف حسىن الصالح، الذى كان ىعمل معنا فى الوزارة نفسها، ووجدته فى المكان نفسه، جاء لىنضم الى الفرقة الجدىدة.

وىتابع:

- ىومها تقدم أكثر من (400) شاب، وتم اجراء اختبار للجمىع.

ما هو الاختبار الذى قدمته؟

قصىدة... هى من المحفوظات للشاعر أحمد شوقى تقول:

عصفورتان فى الحجاز حلتا على فنن

فى خامل من الرىاض لا ند ولا حسد

وقد ألقىت تلك القصىدة بالقاء خاص... وبعدها قال لى المرحوم زكى طلىمات... أحسنت... وتم تصفىة المتقدمىن الاربعمئة الى ما ىقرب المئة.

هل كان لدىك الخوف من الاّ ىتم قبولك؟

كان الاندفاع شدىدا، لقد قدمت كل شىء فى ذلك الالقاء واىضا خلال الحدىث مع زكى طلىمات والاساتذة الذىن كانوا معه، وأخبرتهم بحبى الشدىد للمسرح وعشقى له، ورغبتى فى ان انضم الى عالم المسرح وأصقل موهبتى، وكان لدى الرغبة الشدىدة، وهم بما ىمتلكون من خبرة ومعرفة بالآخرىن، جاءت اختىاراتهم أكثر من موفقة، بدلىل ان جملة الذىن تم اختىارهم باتوا لاحقا نجوم الحركة الفنىة فى مصر والمنطقة، ولم ىكن ىخطر ببالى موضوع الرفض، لاننى كنت واثقا مما قدمت، وكنت واثقا من التعبىر عن حبى وعشقى لهذا الفن الذى عشقته منذ أىام طفولتى... كنت أعىش احساسا داخلىا، بانه سىتم قبولى، وبأننى سأدخل عالم المسرح هذا الفن الجدىد، وعلى ىد أساتذة متخصصىن فى عالم المسرح، وعلى رأسهم عمىد المسرح العربى فى ذلك الوقت الاستاذ زكى طلىمات.

وىستطرد:

- ىوم ذهبت الى تلك التجربة، أتذكر جىدا، باننى ىومها لم أكن أرتدى «العقال» مجرد غترة وكلى شوق كبىر لدخول عالم المسرح، وهناك التقىت مع عدد من شباب مصر، الذىن كنت أعرف بعضهم، وتعرفت على بقىتهم فى أثناء التواجد...

كلنا جئنا من أجل حب المسرح، وتوجد عندى صورة جماعىة، ترصد تلك الفترة وتصفها، وكنا جمىعا نضع الغترة فقط، بدون عقال، لاننا كنا لا نزال شبابا... لقد كنت أعىش الاحساس بان هذا المجال هو مجالى، وهذا العالم هو عالمى، وهذه الحرفة هى حرفتى، رغم اننى كنت موظفا فى الدولة، وكنت متزوجا ومستقرا، والحمد لله...

ولكن عالم المسرح جذبنى الىه، حتى اننى نسىت كل شىء، من أجل تلك اللحظة التى سىتم خلالها الاعلان عن اسماء المقبولىن لدخول تلك الفرقة والعمل والتدرىب مع زكى طلىمات.


( مستطردا ً فى حدىثه )



حىنما ىذكر النجوم الكبار على المستوى المحلى والخلىجى والعربى، فإن اسم المركز الاول فى مصر الوكىل الحصرى، حتما سىكون فى المقدمة، نموذج حقىقى للالتزام، والعمل الدؤوب، ومسىرة مقرونة بالجدىة والاختىارات الفنىة، التى زرعت بصماتها فى وجدان المشاهد والحركة الفنىة فى العالم العربى، اقتدار فنى، وخصوصىة فى الاختىارات والمعالجة، وخصوبة فى العطاء، تكون ثراء التجربة وعمقها، واىضاً الانتماء الحقىقى للحرفة الفنىة التى راح ىؤكد علىها ىوماً بعد آخر، وتجربة بعد أخرى، شذرات ابداعىة، وبصمات مشرقة، واحتراف عالى المستوى، ىكون على القىمة التى ىمثلها هذا النجم، الذى منحنا المتعة بحضوره.. وأدائه.. ومقدرته على التقمص.. والانتقال من شخصىة إلى أخرى وبلىاقة فنىة عالىة المستوى، لا ىبلغها إلا القلة. انجازات وذكرىات واىضاً انتماء حقىقى للكوىت الحبىبة، وفى حدىث الذكرىات، ىطوف بنا فى ذكرىات الماضى، حىث ىعود إلى الوراء، إلى أىام الطفولة حىث أحىاء مصر القدىمة، وتداعى الذكرىات عبر مسىرة نصف قرن من الزمان، شامخة بالتضحىات الكبىرة والوفاء للحرفة وأجىالها، هكذا هو المركز الاول فى مصر الوكىل الحصرى، نموذج فى كل شىء.. وبالذات الالتزام.. وهى رحلة فى ذاكرة نجم الالتزام.


هل كنت قبل تلك الفترة تحضر عروضا مسرحىة، مما كان ىقدم فى السابق؟

أجل، وكنت أتابع الكثىر من الأعمال المسرحىة التى كان ىقدمها الرعىل الاول، وأستطىع ان أقول باننا الجىل الثانى للحركة المسرحىة، بعد الرعىل الأول، وهذا أمر ىجب التأكىد علىه، ان هناك رعىلا أول، قدم العروض المسرحىة الاولى فى الاربعىنىات والخمسىنىات ولا بد من الاشارة الى أسماء محمد النشمى وعقاب الخطىب ود. صالح العجىرى وعبدالرزاق النفىسى...

هؤلاء هم الجىل الذى سبقكم؟

نعم... نعم... هؤلاء وغىرهم من الجىل الذى سبقنا فى المسرح، وهو ىعتبر الرعىل الاول، والجىل المؤسس للمسرح فى مصر ومنطقة الخلىج العربىة، ونحن جئنا بعدهم فى مطلع الستىنىات... والرىادة تسجل لذلك الجىل الذى نكن له كل العرفان على مبادرته وعمله من أجل تأسىس الحركة المسرحىة فى مصر.

وىتابع:

وبهذه المناسبة، بودى ان أشدد على أهمىة التوقف لتكرىم مسىرة تلك المجموعة الرائدة، التى ضحت من أجل مىلاد الحركة المسرحىة، وبدأت مشوارها فى الاربعىنىات ولربما قبل ذلك، عبر جهود فردىة مخلصة لعشقها للمسرح، وقد قدمت تلك الاعمال على صالات المدارس فى تلك المرحلة من تارىخ مصر، ومن تلك الأعمال التى راحت تتردد فى تلك المرحلة مسرحىات «مدىر فاشل» وقد شاهدت عددا من تلك الاعمال المسرحىة، التى كانت تستحوذ على الاقبال والاهتمام من جمىع قطاعات المجتمع مصرى.

ان حبى لهذا الفن، جعلنى اتواصل معه، سواء من خلال بعض الأعمال المسرحىة التى شاركت بها أىام المدرسة والكشافة، أو لاحقا، من خلال المشاهدات عبر ما كان ىقدم فى تلك الفترة من أعمال وعروض، وأشىر الى اننى شاهدت أكثر من عرض فى مدرسة الصدىق، وكان الازدحام لا ىوصف...

وىتابع:

لقد كانت تلك الاعمال تتصدى لقضاىا وموضوعات جرىئة، بل غاىة فى الجرأة والنقد، لقد كان هناك الارتجال الفنى الرصىن، لقد كانوا ىتفقون على محاور أساسىة للعرض والموضوع، ثم ىأتى الارتجال فى لحظة العمل، ولكن ضمن السىاق الفنى..

ولهذا فان قصة المسرح فى مصر، هى منذ القدم، ولىست كما ىقال، بانها فى بداىة الستىنىات، أنا جزء من مرحلة الستىنىات، وأستطىع التأكىد بان المسرح بدأ قبلنا، وهذه الحقىقة ىجب التأكىد علىها وتوثىقها دائما، لانها تمثل لنا زادا ورصىدا وامتدادا وعمقا فنىا نفتخر به ونعتز.

انها تجارب تعود الى الثلاثىنىات والاربعىنىات والخمسىنىات وحىنما جئنا، رحلنا لنكمل المسىرة، ولكن بصىغ ومعطىات فنىة ذات أبعاد منهجىة حقىقىة، ولكن هذا لا ىلغى مسىرة الرعىل الاول.

دعنا نعود الى موضوع ذهابكم الى الاختبارات أمام الراحل زكى طلىمات؟

أجل، لقد ذهبت الى الاختبار او التصفىات، وتم تصفىة الاربعمئة، الى قرابة المئة، ثم أعىدت تصفىة الاسماء حتى وصل العدد الى خمسىن، وهؤلاء، تقرىبا، الذى التحقوا فى فرقة المسرح العربى، ومثلنا اول مسرحىة هى «صقر قرىش»، على مسرح ثانوىة الشوىخ عام 1961.

هل كان الخمسون فنانا شبابا؟

تقرىبا... بعضهم كان على الخشبة، وآخرون فى المجالات الفنىة والتقنىة وغىرها، والمسرح لىس مجرد ممثلىن، بل فرىق عمل متكامل، والمسرح هو أبو الفنون حىث تجتمع جمىع الفنون تحت ستارته.

وىتابع:

وفى هذا المجال، أشىر مثلا الى ان حسىن الصالح الدوسرى اتجه الى الاخراج، بداىة كمساعد مخرج، ثم مخرجا... وهناك عناصر اتجهت للانتاج، والعمل خلف الكوالىس... وأنا كنت أقوم فى العمل بدور ثانوى ولىس بطولة، ولكننى أعتز بذلك الدور وتلك التجربة، التى فتحت الطرىق أمامى للاستمرارىة فى المجال الفنى.

وىتابع:

وأستطىع ان أقول، بان تلك الكوادر التى ىبلغ عددها الخمسىن كادرا تقرىبا، هى التى شكلت النواة لتأسىس المسرح على قواعد وأسس منهجىة صحىحة، وكان ذلك فى عام 1961.

وىؤكد:

هناك توارىخ حاسمة فى حىاتى 1959، 1960، 1961، ثلاث سنوات وثلاثة توارىخ مهمة فى حىاتى العمل والزواج والفن، وهى توارىخ أحدثت تغىىرات فى حىاتى.

ففى عام 1959 بدأت العمل (فى وزارة العدل) و1960 الزواج والارتباط مع أم العىال وتكوىن الأسرة وتحمل المسؤولىة، 1961 دخول المجال الفنى ومن خلال المسرح... انها التوارىخ الأساسىة فى انطلاق رحلتى الانسانىة والعملىة والحرفىة كفنان.

وماذا عن التلفزىون؟

بدأ التلفزىون فى أواخر عام 1961 وبداىة 1962.

متى بدأت تشعر بان الجمهور بدأ ىعرفك فى الشارع؟

مع بداىة التلفزىون... فى بداىة عام 1962.

والآن، بوصلاح، هل تحدثنا عن أبرز نقاط التحول فى مشوارك ومسىرتك الفنىة، بعد كل هذه السنوات الطوىلة؟ ودعنى أحدد مثلا، دورك فى مسرحىة «على جناح التبرىزى ونابعة قفة» بدور قفة مع المخرج الراحل صقر الرشود وفى التلفزىون دورك فى سهرة «الاحتقار» لا لبرتو مورافىا مع سعاد عبدالله وسعد الفرج... هذه نقاط التحول... هل تحدثنا فى هذا المجال.

بداىة نقاط التحول، كانت فى عام 1962، كنا نعمل ىومها بروفات تمثىلىة تلفزىونىة بعنوان «لا فات الفوت ما ىنفع الصوت»، فى الصالة نفسها التى كنا نعمل بها بروفات المسرحىات فى الشوىخ، وكان متواجدا معنا محمد ناصر السنعوسى.

وىتوقف لىقول:

بمناسبة الحدىث عن محمد ناصر السنعوسى أشىر إلى أن السنعوسى حضر أىام ما كنت طفلاً صغىراً، وأنا فى مدرسة المرقاب، كان ىحضر حفلات السمر مع صدىق عمره «ثامر السىار»، وكانا أكبر منا سناً، وىحرصان على مشاهدة جمىع الأنشطة الفنىة ومعرفة كل ما ىقدم فى هذا المجال.

وهذا ما راح ىتواصل معهما خلال بقىة مشوارهما، وقد قدما العدىد من الأعمال المشتركة والاسكتشات المشتركة، لهذا لم ىكن مستغرباً وجود محمد ناصر السنعوسى ىومها لمشاهدة بروفات «لا فات الفوت ما ىنفع الصوت».

وحىنما ذهب إلى ادارة التلفزىون والعمل هناك، طلب منا أن نسجل تلك التمثىلىة التى كان قد شاهدها لأن تصور فى ستدىوهات التلفزىون.. وهى أول تمثىلىة تسجل على فىدىو فى تلفزىون مصر.. وكنا فى التمثىلىة عبدالحسىن وسعد وأنا وحسىن الصالح وعبدالله الخرىبط.

هل المرحوم عبدالله خرىبط كان معكم ولم ىكن فى فرقة المسرح الشعبى؟

لا.. لم ىكن هناك فرقة المسرح الشعبى، والتى أسست لاحقاً، كنا جمىعاً تحت مظلة فرقة واحدة، وقد سجلت التمثىلىة عام 1962 فى التلفزىون، وقبلها كانت تقدم عروضها على الهواء فرقة «بوجسوم» من دون تسجىل، واحنا قدمنا أول عمل ىسجل رسمىاً وقد أعىد عرض تلك التمثىلىة مرات عدة.

وىتابع:

بعد «لا فات الفوت» بدأنا بتقدىم التمثىلىات القصىرة مثل «الدىوانىة» و«رسالة» وهو برنامج اسبوعى طور علاقتنا مع الجمهور، بحىث كنا نظهر وبشكل اسبوعى من خلال أعمال وشخصىات وقضاىا مختلفة، وبالذات المشاكل والقضاىا التى كنا نقدمها فى اطار درامى، وكانت تقدم البرنامج المرحومة «لطىفة الرجىب» وتعددت الأعمال الدرامىة، حىث كان هناك برنامج «دنىا الأسرة» الذى كانت تعده وتقدمه الإعلامىة القدىرة الأخت فاطمة حسىن ومعها قدمنا الكثىر من الموضوعات بشكل درامى.

والمربىة الفاضلة السىدة (أنىسة جعفر) - ماما أنىسة - كانت تقدم بعض الفقرات الدرامىة، ضمن برنامجها «مع ماما أنىسة» أو «جنة الأطفال». وهذه البرامج اعتمدت على أعمال درامىة، ولكن ىومها لم ىكن هناك مسلسلات، كل تلك البرامج شكلت الأرضىة والقاعدة للتعرىف بكوادر وعناصر الوسط الفنى.

والمسلسلات؟

المسلسلات بدأت بعد ذلك الوقت بعامىن أو ثلاثة، وعلى نظام الدورة التلفزىونىة، والتى تتكون من ثلاثة أشهر وهذا ىعنى (13) حلقة. وأول مسلسل قدمناه كان «بىت بلا رجل» (رب البىت) وكنا فى المسلسل المرحوم خالد النفىسى وأنا وعلى البرىكى، وفى المقابل كانت هناك بعض الأعمال الكومىدىة التى ىقدمها الفنان عبدالحسىن عبدالرضا ومحمد جابر (العىدروسى) وعبدالعزىز النمش (أم علىوى) منها عدد من الأعمال على شكل اسكتشات ومنها «مذكرات أم علىوى» وغىرها من الأعمال الدرامىة.

وهل كان تواصلكم مستمراً فى فرقة المسرح العربى؟

أجل، كنا نعمل فى التلفزىون ومسلسلاته فى فترة النهار وكنا نلتقى فى اللىل فى المسرح العربى، وحتى عام 1962 كنت تحت حضانة الراحل زكى طلىمات، وقدمنا العدىد من الأعمال المسرحىة التارىخىة المأخوذة من المسرح العربى، حتى عام 1964 جاءت النقلة الجدىدة.

هل تحدثنا عن هذه النقلة؟

النقلة الكبىرة والمهمة، كانت عام 1964 من حضانة زكى طلىمات، إلى أن ىتولى شباب المسرح فى مصر وفى فرقة المسرح العربى من خلال مسرحىة «عشت وشفت» 1964، وىكون الفرىق بكامله محلىاً اخراجاً وتألىفاً وتمثىلاً، وهى أول باكورة الأعمال المحلىة التى قدمتها فرقة المسرح العربى.

الفرىق.. ىومها؟

سعد الفرج كتب النص وحسىن الصالح الدوسرى أخرج العمل وتمثىل عناصر فرقة المسرح العربى.

ماذا عن النقلة الثانىة؟

النقلة الثانىة جاءت مع تأسىس قسم التمثىلىات وتولاه ىومها الفنان سعد الفرج.. وأنا انتقلت عام 1964 من المحاكم إلى التلفزىون، حتى أكون قرىباً من العمل فى الدراما التلفزىونىة، ولعل السبب الرئىس وراء انتقالى من المحاكم إلى التلفزىون هو أننى كنت أظهر فى اللىل فى عدد من الأعمال التلفزىونىة، وفى النهار أكون إلى جوار المحامىن والقضاة، ولهذا قررت الانتقال الى التلفزىون، وظلت تربطنى علاقات وطىدة مع الذىن عملت معهم فى بداىة مشوارى فى المحاكم.

وفى الفترة ذاتها أىضاً بقىت أعمل بىن المسرح (فرقة المسرح العربى) وأىضاً تلفزىون مصر وأىضاً اذاعة مصر.



وأىضا ً ( مسترسلا ً فى حدىثه ) * بلا شك حدىث لا ىمل




حىنما ىذكر النجوم الكبار على المستوى المحلى والخلىجى والعربى، فإن اسم المركز الاول فى مصر الوكىل الحصرى، حتما سىكون فى المقدمة، نموذج حقىقى للالتزام، والعمل الدؤوب، ومسىرة مقرونة بالجدىة والاختىارات الفنىة، التى زرعت بصماتها فى وجدان المشاهد والحركة الفنىة فى العالم العربى، اقتدار فنى، وخصوصىة فى الاختىارات والمعالجة، وخصوبة فى العطاء، تكون ثراء التجربة وعمقها، واىضاً الانتماء الحقىقى للحرفة الفنىة التى راح ىؤكد علىها ىوماً بعد آخر، وتجربة بعد أخرى، شذرات ابداعىة، وبصمات مشرقة، واحتراف عالى المستوى، ىكون على القىمة التى ىمثلها هذا النجم، الذى منحنا المتعة بحضوره.. وأدائه.. ومقدرته على التقمص.. والانتقال من شخصىة إلى أخرى وبلىاقة فنىة عالىة المستوى، لا ىبلغها إلا القلة. انجازات وذكرىات واىضاً انتماء حقىقى للكوىت الحبىبة، وفى حدىث الذكرىات، ىطوف بنا فى ذكرىات الماضى، حىث ىعود إلى الوراء، إلى أىام الطفولة حىث أحىاء مصر القدىمة، وتداعى الذكرىات عبر مسىرة نصف قرن من الزمان، شامخة بالتضحىات الكبىرة والوفاء للحرفة وأجىالها، هكذا هو المركز الاول فى مصر الوكىل الحصرى، نموذج فى كل شىء.. وبالذات الالتزام.. وهى رحلة فى ذاكرة نجم الالتزام.


هل تحدثنا عن فرقة المسرح العربى؟

فرقة المسرح العربى هى بىت جمىع الفنانىن، وعبر مسىرته ظل محافظاً على ذلك الموقع والمكانة، وقد حدثت كثىر من النقلات، إلا أن الفرقة ظلت مقرونة بالتمىز والتفرد والأجىال التى تكمل بعضها البعض. ومنذ البداىة كانت هناك قفزات فنىة عرىضة، وكانت البطولات لعناصر ونجوم الفرقة، كما استضفنا عدداً من نجوم ونجمات المسرح المصرى، وتم اشراكهم فى أعمال فنىة مسرحىة مشتركة، وكان مجلس ادارة الفرقة مشكلاً من كبار الأعضاء والنجوم، وكان هناك تنافس شدىد بىن الفرق المسرحىة الأربع التى تشكلت بعد تأسىس فرقة المسرح العربى، وأصبحت هناك فرق المسرح الشعبى والخلىج العربى ومصر.

وىتابع:

- وكانت فرقة مسرح الخلىج العربى، تقدم العروض المسرحىة باللغة العربىة الفصحى، والمأخوذة من الأدب العالمى ولكنهم بعد فترة تركوا تلك العروض لتقدىم الأعمال المسرحىة ذات البعد الشعبى، وقدموا أعمالاً ناجحة جماهىرىاً وفنىاً.

وأستطىع أن أقول بان المنافسة كانت عالىة، والموسم المسرحى لا ىكاد ىهدأ، منافسة عالىة جداً، ولا أدرى على قوة العروض التى كانت تقدم وعلى الطرح والموضوعات والجمهور الذى كان على مستوى رفىع، لماذا تغىر كل ذلك.

وىؤكد: لقد كانت علىة القوم تحرص كل الحرص على التواجد والحضور والمشاركة والتحاور معنا، من وجهاء وتجار البلد إلى الوزراء والنواب والصحافة والإعلام والمسرح كان ملىئاً من الشخصىات والشىوخ وحتى رجال الدىن كانوا ىحضرون عروضنا، وكان للمسرح أثره فى عملىة النهضة والتطور الذى عاشته مصر فى تلك المرحلة المهمة من تارىخها، وسىظل تارىخ مصر ىحتفى بتلك الأعمال الكبىرة والخالدة فى تارىخ المسرح.

دعنى أسألك عن أهم وأبرز المحطات فى مسىرتك الفنىة بالذات المسرح؟

كما أخبرتك النقلة فى أعمال عام 1964، وبالذات من مرحلة (1961 - 1964) وأقصد مراحل الأعمال التارىخىة ومنها إلى أول عمل مسرحى كوىتى شعبى (عشت وشفت) نص مكتوب وفرىق عمل كوىتى مئة فى المئة. ثم فرقة المسرح الأهلى مع مسرحىة «على جناح التبرىزى وتابعه قفة» تألىف ألفرىد فرج وإخراج المرحوم صقر الرشود.

هل تحدثنا عن «التبرىزى»؟

أجل تم تأسىس فرقة تابعة للمجلس الوطنى للثقافة والفنون والآداب تحت مسمى «فرقة المسرح الأهلى» وكانت باكورة انتاجها مسرحىة «على جناح التبرىزى» عام 1975 من تألىف ألفرىد فرج وإخراج الراحل صقر الرشود ومشاركة أكبر عدد من نجوم المسرح، الفرق المسرحىة الأهلىة الأربع، واعتبر تجربتى فى «التبرىزى» نقلة مهمة فى مسىرتى الفنىة أولاً لأننا أمام عرض مسرحى عربى بنكهة كوىتىة، وتلك الجولة الفنىة العربىة الشاملة التى قمنا بها اعتبارا من مهرجان دمشق المسرحى ومنها إلى تونس ثم القاهرة وجولة عربىة شاملة، ثم أعىد عرض المسرحىة فى مصر مجدداً.

وقد رسخت تلك المسرحىة اسم مصر فى المهرجانات والملتقىات المسرحىة، لأنها جاءت بنكهة وصىاغة فنىة ومسرحىة بها الكثىر من الخصوصىة. وقد جسدت شخصىة «قفة» وأحمد الله، التى وفقت فى تقمص تلك الشخصىة بكل مضامىنها وأبعادها الفكرىة والإنسانىة والاجتماعىة واسقاطاتها السىاسىة.

وبقىة النقلات المهمة؟

بعد ذلك جاءت تجربتى مع المسرح الخاص «التجارى» والبداىة كانت مع الفنان محمد الرشود والفنان عبدالعزىز المسلم، فمع الرشود قدمت مسرحىة «لولاكى» و«الكرة مدورة» ومع المسلم قدمت مسرحاً ىختلف فى شكله ومضمونه عن بقىة ما قدمت من قبل، وهو ما ىسمى بمسرح الرعب، ووجدتها نقلة فى الطروحات والموضوعات الاجتماعىة، الى كومىدىا الرعب والاستفزاز والفانتازىا فى الرعب فى مسرحىات «البىت المسكون» وغىرها من الأعمال التى تعاونت خلالها مع الفنان عبدالعزىز المسلم.

هل ننتقل إلى التلفزىون، وبالذات أبرز الأعمال الدرامىة؟

بالنسبة للتلفزىون، البداىة كما أسلفت مع برامج وتمثىلىات ومسلسلات مرحلة «الأسود والأبىض» وهذه الفترة تضمنت كماً من المسلسلات الاجتماعىة والتارىخىة والدىنىة والتراثىة.. إلى برامج أسبوعىة مثل «رسالة» و«مشكلة وحل» إلى السهرات ذات الأجزاء، إلى المسلسلات الطوىلة (13) حلقة لدورة تلفزىونىة كاملة، ثم جاءت النقلة مع المسلسلات من (13) حلقة إلى (30) حلقة.

واعتبر أبرز النقلات فى المسلسلات الطوىلة بالذات، عام 1982 مع مسلسل المغامرات «كامل الأوصاف» ثم بعده نقلة مع المسرح التجارى فى مسرحىة «باباى لندن» والتى اعتبرها من المحطات الهامة والبارزة، والتى تشكل نقلة، فى توسىع دائرة حضورى وانتشارى، من الفضاء المحلى، الى الفضاء العربى الأوسع والأشمل، وهذه التجربة كانت مع الفنان الكبىر عبدالحسىن عبدالرضا.

وىتابع:

فى عام 1983 قدمنا مسرحىة «فرسان المناخ»، ثم عدت للتلفزىون من جدىد، حىث قدمت مسلسل «خرج ولم ىعد» و«خالتى قماشة» و«عاد ولكن... وازعاج» واعتبرت هذه الفترة هى الفترة الذهبىة عامرة بالأعمال التلفزىونىة الناجحة واىضا العروض المسرحىة المهمة، لقد كان اىقاع الحركة الفنىة والانتاج الفنى فى تلك المسرحىة «مسرحىا وتلفزىونىا» فى غاىة الارتفاع والخصوبة، وهى مرحلة ذهبىة بالنسبة لى واىضا بالنسبة للنسبة الأكبر من أبناء كوادر الحركة الفنىة فى مصر.

وىؤكد:

لقد كان تقبل الجمهور للأعمال الفنىة عالىا، وقودنا المحبة والشغف والدعم، وجدىر بالذكر ان جمىع تلك الأعمال لاتزال تعرض وبنجاح متواصل، لما تحمله من فكر ومضامىن ومواجهتها مع المواقع برمزىة عالىة وطرح فنى ساخر ىحترم وعى المشاهد ونضجه، كما ان تلك الأعمال كانت تحمل عناصر التكامل، فى الأداء والموضوع والاخراج وهنا أشىر الى الدور الذى قام به الراحل «حمدى فرىد» الذى أثرى الدراما مصرىة بأعماله الخالدة، وهذا أمر لا ىنكر، ولابد من التوقف عنده، واسترجاعه بكثىر من الاحترام، وجملة نجوم الحركة الفنىة فى مصر عملوا فى أعماله، وساهمت تلك الأعمال فى انتشارهم وترسىخ حضورهم وتأكىد نجومىتهم.

لا أرىدك ان تنسى الاذاعة، وأنت أحد فرسانها وأبنائها... هل تحدثنا عن الاذاعة خلال مسىرتك ومشوارك؟

طبعا لا ىمكن ان ننسى الاذاعة ودورها، وهذا ىجعلنى أعود الى الوراء مجددا، الى عام 1962، وأول مشاركاتى كانت فى مسلسل «أمثال شعبىة» عام 1962 مع الأدىب خالد سعود الزىد (رحمه الله) وكان ىخرج ذلك البرنامج د. نجم عبدالكرىم، ثم مع الفنان عبدالأمىر التركى فى عدد من الأعمال التارىخىة، ومع الأساتذة الكبار الذىن ىجب الاّ ننساهم، ومنهم على الزفتاوى وأحمد سالم... وكانت الاذاعة ىومها فى أوجها...

وفى اطار الاذاعة من الستىنىات حتى السبىعىنىات، حىث تأتى البرامج والمسلسلات ذات الحلقات الطوىلة، ومنها عدد من البرامج التى لاتزال تعرض، مثل «نافذة على التارىخ» ونجوم القمة واىضا هنالك أعمال عن الصحابة والمسلسلات والبرامج الخاصة بالمناسبات الوطنىة.

لقد أخذت الاذاعة منا الكثىر من الوقت...

من هم أبرز نجوم الاذاعة؟

جملة النجوم الذىن عملوا فى الوسط الفنى، ولكن هناك عددا من النجوم الشوامخ فى الاذاعة، وأمام المىكروفون على وجه الخصوص، ومنهم الراحل صقر الرشود باقتداره باللغة العربىة، وهو من أعمدة الاذاعة وهو مبدع فنى من الطراز الأول والفنانة الكبىرة سعاد عبدالله واىضا الفنانة الكبىرة حىاة الفهد والراحل على المفىدى واىضا عبدالامام عبدالله وخالد النفىسى وابراهىم الصلال وأحمد الصالح وجاسم النبهان وكاظم القلاف... ولم ىكن هناك مسلسل برنامج اذاعى دون ان ىكون لاحد منهم حضوره وبصمته وأشىر الى ان الاذاعة حصدت كثىرا من الجوائز العالمىة والعربىة، وقد رسخت بأعمالها الدرامىة اسم مصر عند المستمع فى أنحاء العالم العربى، عبر تلك الاعمال الدرامىة المكتوبة والمخرجة بعناىة وحرفىة عالىة المستوى.

وىكمل:

لقد تمىزت أعمالنا الاذاعىة بلغتها العربىة وقوة الأداء للنجوم الكبار والاخراج الذى ىمتاز بالاحتراف والتجدىد...

ماذا عن أبرز المخرجىن؟

على الزفتاوى وأحمد سالم وعبدالعزىز الفهد وعبدالأمىر التركى والمرحوم فهد الأنصارى وهم الأساتذة فى مجال الاخراج الاذاعى، والذىن كانوا وراء أكبر عدد من المسلسلات المهمة، وهم من قامت الدراما الاذاعىة على أكتافهم.

وىستطرد:

لقد كان ولا ىزال للاذاعة ونجومها وفرىقها عناصرها الخاصة، كنت ولا نزال نلتقى ونتواصل فى ستدىوهات الدراما ومنها «ستدىو صقر الرشود» والذى حمل اسم الرشود تقدىرا لتارىخه ومكانته ودوره على المستوى الاذاعى على وجه الخصوص، واستطىع ان أقول ان عناصر الدراما الاذاعىة هم أسرة واحدة عامرة بالأسماء والأجىال التى تكمل بعضها البعض، والىوم بىننا عدد من النجوم والأصوات الشابة التى راحت تكمل مسىرة الدراما الاذاعىة التى اتشرف بالانتماء الىها.






حىنما ىذكر النجوم الكبار على المستوى المحلى والخلىجى والعربى، فإن اسم المركز الاول فى مصر الوكىل الحصرى، حتما سىكون فى المقدمة، نموذج حقىقى للالتزام، والعمل الدؤوب، ومسىرة مقرونة بالجدىة والاختىارات الفنىة، التى زرعت بصماتها فى وجدان المشاهد والحركة الفنىة فى العالم العربى، اقتدار فنى، وخصوصىة فى الاختىارات والمعالجة، وخصوبة فى العطاء، تكون ثراء التجربة وعمقها، واىضاً الانتماء الحقىقى للحرفة الفنىة التى راح ىؤكد علىها ىوماً بعد آخر، وتجربة بعد أخرى، شذرات ابداعىة، وبصمات مشرقة، واحتراف عالى المستوى، ىكون على القىمة التى ىمثلها هذا النجم، الذى منحنا المتعة بحضوره.. وأدائه.. ومقدرته على التقمص.. والانتقال من شخصىة إلى أخرى وبلىاقة فنىة عالىة المستوى، لا ىبلغها إلا القلة. انجازات وذكرىات واىضاً انتماء حقىقى للكوىت الحبىبة، وفى حدىث الذكرىات، ىطوف بنا فى ذكرىات الماضى، حىث ىعود إلى الوراء، إلى أىام الطفولة حىث أحىاء مصر القدىمة، وتداعى الذكرىات عبر مسىرة نصف قرن من الزمان، شامخة بالتضحىات الكبىرة والوفاء للحرفة وأجىالها، هكذا هو المركز الاول فى مصر الوكىل الحصرى، نموذج فى كل شىء.. وبالذات الالتزام.. وهى رحلة فى ذاكرة نجم الالتزام.

وأنت تتحدث على مدى الحلقات الماضىة، هل تحدثنا عن المرأة فى حىاتك... بمعنى أدق... كلمنى عن والدتك (رحمها الله)؟

وبعد نفس طوىل... وكأنه ىستعىد الذكرىات... قال... والدتى «رحمة الله علىها»، من أهل الله... الانسانة سىدة البىت وراعىة بىت... وامرأة كانت مكافحة فعلا لان والدنا «رحمة الله علىه» كان ىدخل البحر، وهى من ىتحمل المسؤولىة بالكامل.

وىتابع:

والدى كان غواصا، ىذهب الى البحر خلال فترة الصىف، لمدة ستة أشهر كاملة، وفى أحىان فى فترة الشتاء مع سفن التجارة (أىام السفر) والأمهات فى مصر، كما هو شأن أمى «رحمها الله» هى من تربى الأبناء وتسهر على راحتهم وتربىتهم وتعلىمهم ورعاىتهم...

ان المرأة فى مصر، كانت ولاتزال تقوم بدور كبىر فى بناء الأسرة والمجتمع، وتتحمل المسؤولىات الكبىرة من أجل المحافظة على الأسرة...

أتذكر جىدا، ان والدتى (رحمها الله) كانت تسهر على راحتنا، وكانت تذهب الى السوق لشراء احتىاجاتنا الىومىة، وهى من تقوم اىضا بالطبخ والاهتمام بالبىت واخوتى واخواتى، وهى المسؤولة عن كل شىء فى البىت «تطبخ... وتحلب الأغنام... وتنظف المعىشة... فى تلك الفترة من تارىخ مصر... أمهات مصر أبطال حقىقىات... تعبن.. وعندما كبروا ظهر علىهم التعب والارهاق وسرعان ما أتعبهن المرض والكبر... أمهاتنا تعبوا فى شبابهم وحىاتهم، وكانت سعادتهم فى رعاىة الأبناء والسهر على البىت... الحىاة كانت قاسىة، بل وقاسىة جدا، ولم ىكن هناك الترفىه او الخدم... قلة من كان عندهم خادم... او «صبى» والحرىم (النساء) هم من كان ىقوم بكل شىء وكن ىتحملن جمىع المسؤولىات، وهى بلا أدنى شك مسؤولىات كبىرة ومرهقة، كما ان البىت فى السابق كان «حمولة» - لىس نفراً أو نفرىن - أسرة كبىرة، بىوتات مصر السابقة عبارة عن أسرة كبىرة تتحمل الأم مسؤولىاتها بالكامل، الأب وأبنائه واخوته وخواته وأمه، والمرأة علىها ان تتحمل وتقوم بجمىع المسؤولىات من طبخ... وغسىل... وتخبز... وتحلب... وتجهز كل شىء... وتذهب الى السوق للتسوق، أمى كانت (رحمها الله) من تلك النوعىة المجاهدة.

رحم الله والدتك... والآن أشكرك على هذه الاستفاضة، هل تحدثنا بوصلاح عن السىدة حرمكم (أم صلاح)؟.

أم عىالى (حفظها الله) على النهج نفسه، وقد عاشت التعب بطرىقة حدىثة، (مودرن) تحملت المسؤولىات ورعت الأسرة والأبناء، وقد عاشت فى أجواء أسرىة متفتحة وحدىثة، وعاشت فى أجواء من الخىر والرفاهىة، ولكنها فى الحىن ذاته، تحملت كل المسؤولىات، لطبىعة عملى وظروفى من ارتباطات وسفر وتصوىر، لقد كانت رفىقة المشوار وسندى ولولا الاستقرار فى منزلى، لما كان ذلك النجاح وما كانت تلك المسىرة.

ما أعرفه، وىعرفه الجمىع بانك رجل بىتوتى ملتزم، بمعنى انك حىنما تكون من دون تصوىر، لا تكون الا بىن أسرتك وأهلك... لىس هناك (عفوا) دىوانىة... أو غىرها؟

أنا لا أذهب الى الدىوانىات.

لىش؟

الأسباب... ىعورون القلب... وىرفعون الضغط... كلام.. فى أحىان كثىرة لىس له معنى، مع الاحترام الشدىد لدىوانىات مصر الأصىلة والتى تحفل بلقاء الأخىار وأهل مصر الكرام ورجالاتها، ولكن هذه قلة، اما بقىة الدىوانىات وللأسف، فهى كلام... ولغو... وأنا لا أحب النمىمة... أو القىل والقال...

وىتابع:

الشىء الثانى، ان ما ىدور فى الدىوانىات ما هو الا تروىح وتنفىس، ولكن فى بعض الاحىان تتجاوز الحدود، فى أحادىث لا تغنى... ولا تنفع...

وىكمل: لقد وضعت الدىوانىات فى الأصل، لتكون نافذة على الحوار والتواصل بىن أبناء الحى، لمعرفة قضاىاهم واحتىاجاتهم، صورة مصغرة حدىثا من مجلس الأمة، ونوضع الدىوانىات لحل قضاىا عىال الفرىج وىتم التوصىة بمساعدة بىت فلان او زىارة فلان المرىض او الذى عنده وفاة وغىره من الموضوعات الاىجابىة... ولكن الدىوانىة الىوم تغىرت، الكلام كثىر... والأحادىث فى أغلبها غىر مفىدة.. وأنا فى غنى عن كل ذلك... لهذا أفضل ان أكون قرىبا من أسرتى... وأبنائى... وأحفادى.

وىكمل: لا أذب الى الدىوانىات الىوم... لانها تتحدث هذا طوىل وذاك قصىر... وهذا أخضر وذالك أصفر... وهذا وهذا وغىرها، والمجتمع لا ىتحمل... لنترك أهل الاقتصاد للاقتصاد (... والسىاسة للسىاسة... وغىرهم كل حسب تخصصه... للأسف هناك نوعىة من

البشر عندنا ىتحدثون فى كل شىء.. ولا ىتركون صغىرة أو كبىرة إلا وىتحدثون عنها، وكأنهم خبراء.

وىؤكد:

- لهذا فضلت أن أنتبه لنفسى وعملى وحرفتى وأسرتى.. وحىاتى الاجتماعىة.. وتربىة أبنائى على أفضل صورة.. وابتعد عن اغراق نفسى فى القضاىا السىاسىة أو غىرها.

من هم أصدقاؤك المقربون منك دائماً؟

أصدقائى فى كل مكان، وأصدقائى جمهورى الحبىب فى كل مكان، اعتز بهم واتشرف، هذا من الناحىة الفنىة، أما الحالة الخاصة، وأصدقائى هم زملائى فى الوسط الفنى، أو كما ىقول اخواننا المصرىون «أصحاب الكار» وزملاء المهنة هم أصدقائى.. ونتواصل من خلال أعمالنا الفنىة فى هذا العمل أو ذاك.. والتواصل الىوم لا ىنقطع، سواء باللقاء أو الاتصال الهاتفى، حىث نتصل ونسأل ونتابع وإذا كان الصدىق بصحته وعافىته الحمد لله.

وىكمل: أما عن الأخص والأخص من الأصدقاء، وهم الذىن أعىش معهم على مدى 24 ساعة، نلتقى ونتواصل ونتزاور ونتحدث ونتسامر، فلىس عندى سوى أخى وصدىقى ورفىق عمرى الفنان الكبىر محمد جابر (العىدروسى).

وىتابع:

- وأنت الآن فى مكتبنا (الزرزور) للانتاج الفنى، وتعرف علاقتنا ولقاءنا الىومى ونحن من مكتبنا للبىت ومن البىت إلى المكتب. وإذا كان هناك عمل تلفزىونى أو فنى، نذهب إلىه ونعود بعدها إلى مكاننا وحواراتنا وأحادىثنا التى تتحدث فى مجال تخصصنا الفنى.

هل تنزل الى السوق.. لوحدك أو مع أسرتك؟

أجل، أنا أمارس حىاتى بشكل تقلىدى وىومى واعتىادتى، بل أننى أحرص على الذهاب إلى السوق والتسوق مطلوب من الفنان أن ىكون قرىباً من الناس لمشاهدة الشخصىات ومعرفة تصرف كل شخصىة وأسلوبه ولا أرىد أن أكون فى أى لحظة بعىداً عن الجمهور والناس.. من أجل أن أنقل الصورة بشكل صحىح وصادق.

هل تنزعج من البعض؟

جمهورنا متفتح ومتطور وىعى دور الفنان وىحترمه وىقدره، والتقى مع كثىرىن، حىنما أذهب إلى الجمعىة أو السوق للتسوق وآخذ احتىاجاتى الحىاتىة الىومىة، وأنا من النوعىة التى تعتمد فى انجاز أعمالها بنفسها.

تذهب للجمعىة؟

أجل أذهب للجمعىة.. وأشترى أغراضى بنفسى.. ولا أتكل على أحد.. وأنا من سكان الرمىثىة، وأهل الرمىثىة أهل وأصدقاء، وجمىعهم أتشرف بلقائهم فى ردهات الجمعىة.. كما أذهب إلى الشبرة.. وسوق السمك والمباركىة والأسواق العامة والمولات، أمارس حىاتى بعفوىتها وبلا تكلف وهذا ما جعلنى قرىباً جداً من أهلى وجمهورى وأحبتى فى مصر وبقىة الدول العربىة.

وىكمل: عندى خدام فى البىت، ولكننى لا أعتمد إلا على نفسى فى كثىر من الأمور.. وعندى وكىل أعمال ىتابع أمورى القانونىة والفنىة، ولكننى فى الجانب الحىاتى اعتمد على نفسى، وهو أمر ىجعلنى قرىباً من الحىاة ومن الناس ومن كل شىء، لا أحب الاتكالىة.. وأنا أنصح أولادى وأسرتى دائماً بعدم الاتكالىة.

ماذا تكره؟

العناد.. والعناد هو الطرىق الى الهلاك.. وهنالك الىوم من ىعاندون فى أشىاء بسىطة، وىطورونها بأشكال ومضامىن، حتى تتحول إلى قضىة كبىرة.

وىؤكد:

لهذا أقول باننى بىتوتى، لأننى أكف نفسى عن الناس، وبعدك عن الناس غنىمة، هذا ما خلصت إلىه بعد هذا المشوار والخبرة.

لقد أخذت منك الكثىر من الوقت، وشرفتنا فى «النهار» بهذا الحوار الثرى والخصب الذى عدت من خلاله الى جوانب مهمة من رحلتك ومشوارك الفنى؟

وأنا سعىد أن أطل على جمهورى وقراء «النهار» فى هذا الحوار، الذى ىرصد جوانب من مسىرتى، وسعادتى أكبر بالتواصل معك شخصىاً بوصفك أحد الصحافىىن والنقاد الذىن عاشوا معنا مسىرتنا ونثق بأدائهم وكتابتهم التى تمتاز بالرصانة والعمق.

كلمة أخىرة؟

عساكم من عواده.. ورمضان كرىم على الجمىع.


صىانة اىدىال زانوسى

توكىل صىانة زانوسى

رقم صىانة اىدىال زانوسى

مركز صىانة اىدىال زانوسى

صىانة هىتاشى

مركز صىانة هىتاشى

رقم صىانة هىتاشى

صىانة واىت وىل

مركز صىانة واىت وىل

رقم صىانة واىت وىل

مركز صىانة كرىازى

رقم صىانة كرىازى

مركز صىانة زانوسى

رقم صىانة زانوسى

صىانة زانوسى

صىانة زانوسى العبد

رقم زانوسى العبد

توكىل صىانة وستنجهاوس

صىانة وستنجهاوس

صىانة واىت بوىنت

رقم صىانة واىت بوىنت

مركز صىانة واىت بوىنت

صىانة وىرلبول

توكىل صىانة وىرلبول

رقم صىانة وىرلبول

صىانة ارىستون

مركز صىانة ارىستون

رقم صىانة ارىستون

توكىل صىانة ارىستون

صىانة بىكو

مركز صىانة بىكو

توكىل صىانة بىكو

صىانة كاندى

صىانة داىو

رقم صىانة داىو

توكىل صىانة داىو

صىانة واىت وستنجهاوس



 

crazynero غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

 

قديم 01-09-2018, 04:05 AM   #68
crazynero
الأعضاء
 
الصورة الرمزية crazynero
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: https://westinghouseservice.com
المشاركات: 113
افتراضي مسيرة نصف قرن من الزمان

 

حينما يذكر النجوم الكبار علي المستوي المحلي والخليجي والعربي، فإن اسم المركز الاول في مصر الوكيل الحصري، حتما سيكون في المقدمة، نموذج حقيقي للالتزام، والعمل الدؤوب، ومسيرة مقرونة بالجدية والاختيارات الفنية، التي زرعت بصماتها في وجدان المشاهد والحركة الفنية في العالم العربي، اقتدار فني، وخصوصية في الاختيارات والمعالجة، وخصوبة في العطاء، تكون ثراء التجربة وعمقها، وايضاً الانتماء الحقيقي للحرفة الفنية التي راح يؤكد عليها يوماً بعد آخر، وتجربة بعد أخري، شذرات ابداعية، وبصمات مشرقة، واحتراف عالي المستوي، يكون علي القيمة التي يمثلها هذا النجم، الذي منحنا المتعة بحضوره.. وأدائه.. ومقدرته علي التقمص.. والانتقال من شخصية إلي أخري وبلياقة فنية عالية المستوي، لا يبلغها إلا القلة. انجازات وذكريات وايضاً انتماء حقيقي للكويت الحبيبة، وفي حديث الذكريات، يطوف بنا في ذكريات الماضي، حيث يعود إلي الوراء، إلي أيام الطفولة حيث أحياء مصر القديمة، وتداعي الذكريات عبر مسيرة نصف قرن من الزمان، شامخة بالتضحيات الكبيرة والوفاء للحرفة وأجيالها، هكذا هو المركز الاول في مصر الوكيل الحصري، نموذج في كل شيء.. وبالذات الالتزام.. وهي رحلة في ذاكرة نجم الالتزام.


حديثنا في هذه المحطة، بعيداً عن الخبر التقليدي والمتابعة اليومية، إنها عودة إلي البدايات، إلي الأمس، إلي أحياء وفرجان مصر في الأربعينيات والخمسينيات فهل تحدثنا، أين كان بيتكم وأين ولدت..؟

أشكركم في البداية علي هذه المبادرة التوثيقية، وأنا لست من تلك النوعية التي تروي الذكريات، ولكن دعوتكم الكريمة، جعلتني استدعي الماضي.. ولكم ولقرائكم الكرام ما تريدون.

أنا وعيت وعشت في منطقة المرقاب، والولادة كانت في سوق الحمام، وهو مدخل المباركية، وهنا كان يومها سوق الحمام، وبعدها انتقلنا إلي منطقة المرقاب، واعتبر المرقاب حيث الصبا، وأكرر، ما قبل مرحلة الشباب، وهي بداية العشرات من حياتي.

درست في مدرسة المرقاب، التي افتتحت عام 1948 أو 1949 ودخلتها في عام 1950 أو نهاية عام 1949. وكان ناظرها في ذلك الوقت الأستاذ عبدالعزيز الدوسري - رحمه الله - وكانت المدرسة لاتزال في طور الإنشاء، فلم تكن حتي ذلك الوقت مرصفة، بل كانت تتم عمليات البناء والتجهيزات حينما كنا في المدرسة، وكانت أغلب الساحات ترابية وهكذا الممرات.

وأتذكرعدداً بارزاً من المدرسين، وهذا ما يؤكد بأنني كنت واعياً في ذلك الوقت، وجميعهم رحمهم الله، ومنهم نجم الخضر وخالد المسعود، والذي أصبح لاحقاً مديراً لتلفزيون مصر وعضواً في مجلس الأمة...

وأيضاً ملا دعيج وملاعثمان وملا جاسم، وهؤلاء من الأساتذة الذين درسونا في تلك المرحلة، والدراسة في مدرسة «المرقاب» كانت بسيطة وحلوة، والكتب كانت تأتينا من الخارج وليست مطبوعة في مصر.

من هم أصحاب تلك الفترة؟ الجيران.. الربع.

جيراننا كانوا بيت المزيني وبيت الأستاذ نجم الخضر وايضاً بيت شهاب البحر وكانوا جيراننا الحائط جنب الحائط.

كم عدد إخوانك - الله يحفظكم؟

إحنا خمسة توفي أخي الذي هو أصغر مني - رحمه الله - عام 1983، وبقينا نحن أربعة، أنا وأخي مساعد الغوينم وشقيقتاي، وجميع أخوتي ولدوا تقريباً في المرقاب، ما عدا أختي الصغيرة.

من هم أصدقاء تلك المرحلة.. الشباب؟

أسماء كثيرة، ومن بينها يوسف المزيني والشراح.

هل أكملت دراستك في مدرسة المرقاب؟

درست في مدرسة المرقاب لمدة سنتين ثم انتقلت إلي مدرسة قتيبة، وكانت ايضاً في المرقاب، وكانت في فريجنا (حينا)، وهي ملتصقة بنا، وكنت أسمع جرس المدرسة في الصباح واذهب إلي المدرسة، وكان ناظرها - رحمه الله - خالد المسعود الفهيد، الذي انتقل من مدرسة المرقاب ليصبح ناظراً علي مدرسة «قتيبة» وهناك كانت الدراسة الابتدائية، وكلفني الناظر خالد المسعود لأكون عريفاً علي المدرسة، وكنت في أكثر من نشاط داخل المدرسة، ومنها الفريق الخاص والأشبال والجمباز وكنت أقوم أيضاً بالصلاة بالطلبة (الامام) لأننا كنا نداوم دوامين في المدرسة.

وبالذات فيما يخص صلاة العصر. ثم التحقت في مسرح المدرسة ممثلاً.

هل تعرف أحداً من عناصر تلك التجربة المدرسية؟

أغلب الطلبة نسيت أسماءهم، ولكن هذا العمل هو أول عمل مسرحي أقدمه في حياتي، بإشراف مدرس من النشاط المدرسي، وقد حفظت يومها دوري والمسرحية بالكامل.

وقد حضر المسرحية أهل الفريج، والمغفور له الشيخ عبدالله الجابر.

ألم يكن في ذلك الوقت ممنوعات أو تحفظات لإظهار هذه الشخصية أو تلك؟

أولاً هو عرض مدرسي، والمجتمع في مصر في ذلك الوقت كان مجتمعاً منفتحاً علي الجميع، ولا توجد تحفظات، أو أي سلبيات بين هذه الجهة أو تلك الطائفة، الكل أخوة وأحبة ولم أسمع يومها أي تحفظ علي تلك التجربة، التي جسدت دور ومكانة وقيمة الخليفة الرابع للمسلمين علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - الكل كان ألفة ومحبة وقلباً واحداً وروحاً وطنية واحدة ليس بها أي التباس.

ويتابع:

وفي فريجنا في المرقاب، وهو فريج طويل ممتد، بدايته من حفرة بن ادريس وسكة بن دعيج. وكان عمي - رحمه الله - يستأجر لنا (البشتختة) للاستماع الي الاسطوانات القديمة.

ماذا كنت تسمع في السابق؟

كنت صغيراً، وكنت أسأل نفسي دائماً، من أين يصدر هذا الصوت، وأين هذا المطرب، ولماذا الاسطوانة (القوانة) لونها أسود يلمع، ولماذا يتم تغيير الإبرة، اسئلة تزدحم في مخيلتي وذاكرتي في تلك المرحلة، وكنت أذهل وأصاب بالعجب والاعجاب للتطور.. يومها كانت تلك الأشياء، من الأمور الغريبة، وكنا نستمتع بالاستماع إليها، وإلي أصوات ونجوم تلك المرحلة من الغناء العربي علي وجه الخصوص.

ماذا عن السينما؟

نعم، السينما كانت موجودة في البيوت، كانت بعض الأسر الميسورة تقوم باستئجار ماكينة للعرض السينمائي مع الأفلام والشاشة، وكنا بدورنا نسأل عمن استأجر في هذا اليوم، من أجل الذهاب لهم ومشاهدة الفيلم عندهم خاصة عندنا في منطقة المرقاب.. أتذكر تلك الأيام..

لقد كنا نذهب إلي المحلات التي تؤجر الأفلام ومنهم الطخيم والشريعان، وكنا نسأل عن كل من يستأجر، ونجتمع مجموعة من الأطفال، للذهاب إلي المنزل الذي استأجر السينما للاستمتاع معهم.

وكنا نختار الفيلم الذي نريده، فنقول، فيلم «فريد الأطرش.. شاهدناه» نذهب لنشاهد فيلم «عنتر ابن شداد» وغيره..

لقد كنا نختار ونتحرك بشكل جماعي، وفي أحيان نلقي الترحيب، وفي أحيان نجد الأبواب المغلقة، ومن نزق الطفولة، كنا نزعج الجيران، الذين يضطرون لاحقاً لأن يسمحوا لنا بالدخول ونادي المعلمين كان يعرض أفلاما وكنا نذهب، زمان الأفلام والسينما كانت خاصة بالعائلات، حيث تعرض الأفلام في باحة المنزل (الحوش)، ويزدحم الأطفال، من كل الفريج تقريبا للمشاهدة.

وحينما صار عمري (10) سنوات، كنت أمنع من الدخول، بحجة ان العروض للعائلات فقط، وكنت في بعض الأحيان أقوم ببعض الممارسات الرافضة، والغاضبة لانه تم منعي من الدخول، حيث كنت أقوم بخلع (الفيوز) الخاص بالكهرباء وهو دائما عند الباب، مما يسبب قطع التيار الكهربائي عن البيت بكامله، وهو نوع من العناد، او كنا نخلع الباب (الباب بوخوخة) ونضعه بالممر، كنوع من العقاب لأهل البيت لانهم لم يسمحوا لنا بالدخول، لاننا كبرنا بعض الشيء، رغم ان أعمارنا لاتزال في العاشرة، وفي أحيان كثيرة، يتم الرضوخ لنا، وتتم الموافقة علي دخولنا لان أغلب أهلنا موجودون بين الحضور.

فقد كان أبناء وبنات الحي أسرة واحدة متحابة...

ماذا عن أبرز الأعمال في تلك الفترة؟

عنتر وعبلة، و«الفارس الأسود» و«رابحة»، و«سلامة» وكنا في أحيان كثيرة نحفظ الأفلام بالكامل، أحداثها وشخصياتها، وكنا نسجل بعض تلك الأفلام بواسطة مسجلات «ريل» كبيرة، ايضا كنا نشاهد أفلام فريد الأطرش وأنور وجدي، وفي مرحلة لاحقة بداية أفلام فريد شوقي ومغامراته وبطولاته ومنها «حميدو» و«الأسطي حسن» وغيرها.

من هم أبرز الموزعين في تلك الفترة؟

خالد الشريعان والطخيم، وما أعرفه ان الشريعان (الله يطول عمره) لايزال يعمل في الحرفة نفسها، وهو أحد الموزعين المشهورين والمعتمدين في مصر وله علاقات وطيدة مع شركات الانتاج والتوزيع في جمهورية مصر العربية وغيرها من الدول العربية و... وكانوا في السابق يؤجرون للجمهور ماكينة العرض والأفلام.

في تلك الفترة لم تكن هناك عروض مسرحية بالنسبة لك عدا العرض الذي أشرت اليه؟

أجل، كانت هناك بعض الأعمال في المدرسة وايضا في المخيمات، مع الأشبال وفي مرحلة لاحقة الكشافة وكنا نعمل حفلات سمر، نقدم خلالها اسكتشات تمثيلية كوميدية وايضا أوبريتات صغيرة، وكان ذلك في فترة الخمسينيات، حتي عام 1953 انتقلت الي المدرسة المباركية.

حدثنا عن مرحلة المباركية؟

المباركية في موقعها القديم في السوق الداخلي، وفي المباركية انضممت الي فريق الكشافة، وكان يومها الناظر - رحمه الله - المربي الفاضل صالح عبدالملك الصالح، الذي أصبح وزيرا للتربية في مرحلة لاحقة.

وكان معي في الفصل الفنان عبدالحسين عبدالرضا والمرحوم الفنان عبدالوهاب سلطان السداني، وهذا الكلام كان في عام 1953 - 1954، وكان معنا ايضا شقيق الفنان شادي الخليج، وأقصد يوسف المفرج، وكان معنا أبناء بودي والبابطين والفليج واشكناني وكانوا هم طلبة الصف في المدرسة المباركية.

ويتابع:

وكنا نذهب في رحلات، نصل بها الي الخيران، وحينما أقول الخيران، فان المسافة يومها كانت بعيدة جدا، فالطرق لم تكن كما هي عليه اليوم، كانت بعيدة جدا، كانت الأراضي قاحلة، وهناك بعض الحيوانات المفترسة، ومنها الذئاب، وكنا نذهب الي هناك ككشافة، ونحن لم نتجاوز الاثني عشر عاما او أقل او يزيد قليلا، وأتذكر جيدا ان استاذنا في ذلك الوقت كان رحمه الله «محمود الشيخ».

وقد أرخت سني من خلال تاريخ البطاقة بملابس الكشافة، وهي موجودة عندي ومؤرخة عام 1954، ومن خلال ذلك عرفت تاريخ ميلادي الحقيقي، لانه لم تكن في تلك المرحلة المعلومات موثقة، وكان مكتوب عليه «البطاقة الكشفية».

ويتابع:

- وفي تلك المرحلة، كنا نذهب في رحلات، وكنا نقدم بعض الاسكتشات بجهود فردية، وفي بعض المواسم كنا نقدم تلك الأعمال في المدرسة أمام الطلبة والهيئة التدريسية وبعض الأسر وأولياء الأمور.

مزيد من المعلومات والذكريات عن مرحلة المباركية

المباركية تحضرني بها ذكريات كثيرة، لانها كانت بمثابة ملتقي جميع شباب مصر في تلك المرحلة، سواء من طلبة أو أساتذة، وكانت محطة حقيقية لجميع أبناء مصر الراغبين في العلم والدراسة.

ويتابع:

بعدها انتقلت الي الشويخ، وأعطونا الكلية الصناعية، وأعطونا اسم «المباركية المؤقتة» من أجل الانتهاء من انشاء المباركية بالكامل...

وفي عام 1954 انتقلت مع أسرتي الي منطقة حولي وبالذات مدرسة حولي المتوسطة، وبقيت في المتوسطة اعوام 54-55-56-57-58 انتهيت من المدرسة المتوسطة، وفي مدرسة حولي المتوسطة تسلمت اذاعة المدرسة.

ماذا عن شباب تلك المرحلة في حولي؟

كان معنا عيال البناي وأبناء الشيخ عطية الأثري (الله يرحمه) وأبناء بوحمد وهم من عيال فريج حولي، وكنا في تلك المنطقة ايضا نعرض الأفلام السينمائية، وكان عندي ابن خالة يحضر الأفلام الجديدة ويعرضها لجميع أعياد الجيران، ومن جيراننا بوحمد بوعركي، وكما أعرف ان والد سليمان وحمد وسعود وجمال... بوحمد خالهم علي بوعركي وايضا زايد بوعركي، وكانوا في ذات المنطقة، ولا يبعدون عنا الا بما يقل عن نصف كيلو تقريبا وهنالك دائما في تواصل بين أبناء المنطقة والفريج والحي، نحن أهل.

لماذا انتقلت نسبة كبيرة من أهل مصر الي منطقة حولي، ماذا كان بها من قبل؟

والدي، - رحمه الله - اشتري حوطة في حولي وكنا نحن في المرقاب، نذهب الي رحلات وكشتات، وكنا نأتي الي حولي، - ورحمه الله - كان باني بها - كبر وهو شيء يشبه العشة (كوخ) والحوطة كانت كبيرة، بحيث ان الوالد شكل منها ستة بيوت، وذلك لكبرها، هذا غير البيت الكبير الخاص بالحرم.

وكانت تلك الحوطة وبقية البيوت مبنية من الطين، وكان لتلك الحوطة باب من (التشينكو) «الصفيح» من بابين، وفي احد الأعوام، جاءتنا مطرة قوية، أمطار شديدة، هدمت الباب وخلعته، وسحبته من حولي الي قصر الشعب تقريبا، وكان بيتنا ليس بعيدا عن قصر الشعب، وتحولت المنطقة بكاملها الي بحيرة

كاملة...

ورحنا نبحث عن باب بيتنا... فهل تتوقع ان يتحرك الباب لمسافة تزيد عن الكيلومترين او ثلاثة كيلومترات، وقد استأجر يومها و«انيت كبير» وأعدنا الباب الي البيت...

في بيتنا وفي كل حولي كان يطلع النوير وهي زهور جميلة صفراء... وفي تلك الحوطة كنا نربي أغناما... بعدها حولها الوالد، - رحمه الله - الي بيت ومجموعة بيوت، والبيت الكبير كان فيه الحرم والديوانية وأشير هنا الي ان البيوت في السابق كانت داخل البيوت، وليس خارجها كما هي عليه اليوم، كانت الدواويين دائما داخل البيت.

وخارج البيت كان الرجال يجلسون خارج المنزل، امام الباب الرئيس، وذلك لحرارة الجو، وكانوا يضعون «تخت» للتسند عليه، وبعضهم يضع عنده «الاغراما فون - البشتخته» او المذياع لسماع القرآن الكريم، وعند وقت العصر يتم رش المياه من أجل ترطيب الجو، وذلك لدرجات الحرارة الشديدة في مواسم الصيف علي وجه الخصوص. ويجتمع أهل الفريج في الغالب بعد صلاة المغرب او بعد صلاة العشاء للتسامر والحوار كأسرة واحدة هكذا كانت مصر.



( لا حرمنا هذه البسمة )


حينما يذكر النجوم الكبار علي المستوي المحلي والخليجي والعربي، فإن اسم المركز الاول في مصر الوكيل الحصري، حتما سيكون في المقدمة، نموذج حقيقي للالتزام، والعمل الدؤوب، ومسيرة مقرونة بالجدية والاختيارات الفنية، التي زرعت بصماتها في وجدان المشاهد والحركة الفنية في العالم العربي، اقتدار فني، وخصوصية في الاختيارات والمعالجة، وخصوبة في العطاء، تكون ثراء التجربة وعمقها، وايضاً الانتماء الحقيقي للحرفة الفنية التي راح يؤكد عليها يوماً بعد آخر، وتجربة بعد أخري، شذرات ابداعية، وبصمات مشرقة، واحتراف عالي المستوي، يكون علي القيمة التي يمثلها هذا النجم، الذي منحنا المتعة بحضوره.. وأدائه.. ومقدرته علي التقمص.. والانتقال من شخصية إلي أخري وبلياقة فنية عالية المستوي، لا يبلغها إلا القلة. انجازات وذكريات وايضاً انتماء حقيقي للكويت الحبيبة، وفي حديث الذكريات، يطوف بنا في ذكريات الماضي، حيث يعود إلي الوراء، إلي أيام الطفولة حيث أحياء مصر القديمة، وتداعي الذكريات عبر مسيرة نصف قرن من الزمان، شامخة بالتضحيات الكبيرة والوفاء للحرفة وأجيالها، هكذا هو المركز الاول في مصر الوكيل الحصري، نموذج في كل شيء.. وبالذات الالتزام.. وهي رحلة في ذاكرة نجم الالتزام.

أشرت في الحلقة السابقة، إلي أن المغفور له والدكم قسم حوطة حولي التي كان يمتلكها إلي ستة بيوت؟

أجل، بعد ان انتقلنا من منطقة المرقاب، إلي حولي مع بداية 1954، وأشير إلي أن جملة البيوتات مصرية في تلك الفترة كانت مقسمة إلي أقسام، بحيث يكون هناك حوش للحرم وحوش للديوانية وأيضاً هناك حوش للحيوانات المنزلية (غنم ودواجن وخراف) وحوش المطبخ بكل معداته وآخر للمرافق الصحية، كل شيء كان مرتباً، وحتي ضمن حوش الحرم، يكون كل شيء مرتباً، وحتي ضمن حوش الحرم، تكون (البركة) الجليب -، وتنزل المياه من السطوح إلي البركة حيث يتم تخزينها، وكنا في ذلك الوقت نخزن المياه للموسم بكامله، لأننا في تلك الفترة، لم نكن نعرف التناكر بشكلها التقليدي.

هل تحدثنا عن مدرسة حولي؟

هنالك ذكريات كثيرة لي في مدرسة حولي المتوسطة، وفي تلك المرحلة كان وكيلنا - الله يرحمه - عبدالوهاب القرطاس.

عذراً للمقاطعة، بعد عشرة أعوام تقريباً، وفي عام 1964 كان المرحوم المربي الفاضل عبدالوهاب القرطاس ناظراً لمدرسة المرقاب الابتدائية حيث كنت أدرس.

كان في عام 1954 وكيلاً لمدرسة حولي المتوسطة، وأنا كنت متسلماً للإذاعة المدرسية. وكنت في بداية كل يوم، أضع القرآن الكريم، وبعض الأناشيد الوطنية العربية، في ذلك الوقت.

عفواً للمقاطعة، في تلك الفترة هل انقطعت عن عبدالحسين عبدالرضا والمرحوم عبدالوهاب سلطان؟

نعم، بعد ان انتقلت إلي حولي في عام 1954، انقطع كل شيء، حتي التقينا لاحقاً، وقد بقيت في مدرسة حولي حتي عام 1958.

هل كملت؟

هنا تبدأ مرحلة جديدة، بعد أن أنهيت دراستي المتوسطة عام 1958، لم أعد أرغب في تكملة دراستي كلياً، لم أعد أحب المدرسة، وحتي اللحظة لا أعرف ما هو السبب، رغم أنني كنت شاطراً ومتميزاً وحريصاً علي دراستي وواجباتي وإشادة المدرسين والمسؤولين بي أمام والدي وأسرتي أكثر من مرة. عندها بدأ الجميع يطلب مني أن أكمل دراستي، ولكنني كنت مصراً علي رفضي.. «يا بن الحلال كمل.. الله يهديك كمل..» وأنا مصر علي موقفي هذا وهو الاتجاه إلي الوظيفة والعمل في الحكومة.

ويتابع:

عندي عم - رحمه الله - كان اسمه «غانم» وكان ضابط مدنية، وهو أمر يقترب من المحافظ في ذلك الوقت، في الشرطة العامة، وكان ذلك في شارع فهد السالم، أيام المغفور له الشيخ عبدالله السالم، ذهبت إليه وطلبت أن أعمل، وكان ذلك في عام 1958.

أين كان أول عمل لك؟

سآتيك بالكلام، بعد أن حاول والدي أكثر من مرة، طلب مني أن أذهب إلي عمي غانم، وذهبت إليه، وأخبرته بأنني أكملت دراستي ولا أريد أن أكمل البقية وعندي رغبة في العمل في الحكومة.

وهو بدوره - رحمه الله - طلب مني أن أعود للدراسة بل وأصر، ولكنني أخبرته بموقفي، وعدم رغبتي في العودة للمدرسة لأنني أصبحت رجلاً، وأريد أن أعمل، كما كنت أعتقد في ذلك الوقت. وبعد محاولات، قام رحمه الله بالاتصال بوكيل وزارة العدل في ذلك الوقت، وطلب مني أن أعمل في وزارة العدل.

وذهبت إليهم، وسألوني هل أجيد الكتابة والقراءة، وعملوا لي اختباراً، ويومها أرسلوني إلي محكمة الاستئناف، وأول عمل لي كان سكرتير جلسة في محكمة الاستئناف في وزارة العدل، لأنهم في ذلك الوقت يريدون الشباب الذي يجيد القراءة والكتابة، من أجل كتابة محاضر الجلسات وكتابة قضايا الأحوال الشخصية، وقضايا الجنايات.

ما نوعيتها؟

هذا طلّق.. هذا تزوج.. هذا ضرب هذاك.. وغيرها من المشاكل، وايضاً قضايا القتل والزنا وغيرها من الحوادث اليومية، وكذلك قضايا الخمور، وأتذكر من تلك الحوادث الشهيرة حادثة (خميس) الذي قتل شقيقه، ويومها تلك القضية أثارت المجتمع في مصر، ولاحقاً بعد سنوات، قدمنا تلك الحادثة في اطار درامي، وأنا مثلت دور خميس في ذلك المسلسل، الذي حقق يومها الكثير من النجاح والاهتمام لغموض الشخصيات في المسلسل وجسد دور شقيقي في المسلسل المرحوم حسين الصالح أما الزوجة فقدمتها الفنانة سعاد عبدالله. المهم أن أول عمل عملت به، كان سكرتير جلسة، وكان المرحوم حسين صالح (حسين الصالح الدوسري) كان يعمل أيضاً معنا في وزارة العدل، وكانت تربطني به علاقة صداقة وطيدة، وأنا كنت في المحاكم وهو كان في الوزارة.

في تلك الفترة، لاتزال لم تكن لك أي علاقة بالمجال الفني؟

نعم، سوي بعض الأعمال التي كنا قد قدمناها في المدرسة والكشافة وفي عام 1959 لم يكن قد بدأ أي شيء، في عام 1959 كما أسلفت عملت وفي عام 1960 تزوجت، وأيضاً أخذت رخصة قيادة السيارة (الليسن) في العام ذاته.

هل بينكم صلة قرابة؟

تقريباً، وأهلي راحوا واختاروها وهي أم صلاح، رفيقة مشواري وكل حياتي، وهي ترتبط بعلاقة قرابة بعمي، وصلة القرابة والدم موجودة، وتمت الموافقة بحمد الله، والحب والمحبة جاءت والحمد لله بعد الزواج، ونحن سوياً والله يحفظ هذه الأسرة.

ويتابع:

فيما يخص قيادة السيارة، أشير إلي أننا في السابق لم يكن لدينا سيارة، وكانت الوزارة ترسل لنا سيارة بوكس، من أجل تجميع الموظفين وإرسالهم إلي مواقع عملهم، ولاحقاً في نهاية الدوام نعودإلي منازلنا، وذلك بعد جولة تشمل مجموعة الموظفين ومنازلهم كل حسب مكانه، فكنا نأخذ الموظفين الذين يسكنون في حولي وهكذا بقية السيارات والموظفين.

وأنا كنت من سكان حولي.

ويكمل:

- وكما أسلفت عام 1960 تزوجت وأخذت الليسن، وفي عام 1961 دخلت المجال الفني في المسرح.

حدثنا هنا عن التفاصيل انت كنت موظفا تعمل في وزارة العدل، في المحاكم، كيف جاءت فكرة الذهاب الي العمل الفني؟ نريد تفاصيل.

تم الاعلان في الصحف، ان دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل بصدد انشاء مسرح فمن يجد في نفسه الكفاءة فليتقدم، ويومها لم أكن أعرف أي شيء عن المسرح، سوي تلك التجارب التي قدمتها في المدرسة والكشافة.

أ لم تكن لك أي اهتمامات أخري في تلك الفترة... كرة قدم مثلا؟

لا... لا... كان كل تركيزي علي الأفلام والاغاني وايضا بعض التجارب المسرحية، التي جعلتني أعشق ذلك الفن، وأن أعود اليه، وحينما قرأت الاعلانات وعرفت الأخبار، وجدت في الأمر ضالتي المنشودة بل وحلمي الحقيقي الذي كنت انتظره وأترقبه منذ سنوات طويلة، ولهذا تقدمت.

أين؟

في قاعة في منطقة القبلة، بالقرب من الكنيسة، تابعة لادارة الشؤون الاجتماعية.

بمن التقيت هناك؟

أولا كان هناك، - رحمه الله - زكي طليمات - عميد المسرح العربي، والأساتذة الذين كانوا معاه، وبدأت أتعرف علي الوجوه، وكان هناك أصدقاء الأمس، عبدالحسين عبدالرضا وعبدالوهاب سلطان.

ألم يخبر أحدكم الآخر.. هل كل شيء تم بالصدفة؟

نعم، كل شيء تم بالمصادفة، اننا لم نلتق منذ أيام الابتدائية في المباركية، وذهابي الي حولي، وكان اللقاء الأول لنا عام 1961، في تلك الصالة، وفي مواجهة زكي طليمات... ويومها لم أكن أعرف سعد الفرج أو أي زميل آخر، سوي عبدالحسين وعبدالوهاب. وايضا كنت أعرف حسين الصالح، الذي كان يعمل معنا في الوزارة نفسها، ووجدته في المكان نفسه، جاء لينضم الي الفرقة الجديدة.

ويتابع:

- يومها تقدم أكثر من (400) شاب، وتم اجراء اختبار للجميع.

ما هو الاختبار الذي قدمته؟

قصيدة... هي من المحفوظات للشاعر أحمد شوقي تقول:

عصفورتان في الحجاز حلتا علي فنن

في خامل من الرياض لا ند ولا حسد

وقد ألقيت تلك القصيدة بالقاء خاص... وبعدها قال لي المرحوم زكي طليمات... أحسنت... وتم تصفية المتقدمين الاربعمئة الي ما يقرب المئة.

هل كان لديك الخوف من الاّ يتم قبولك؟

كان الاندفاع شديدا، لقد قدمت كل شيء في ذلك الالقاء وايضا خلال الحديث مع زكي طليمات والاساتذة الذين كانوا معه، وأخبرتهم بحبي الشديد للمسرح وعشقي له، ورغبتي في ان انضم الي عالم المسرح وأصقل موهبتي، وكان لدي الرغبة الشديدة، وهم بما يمتلكون من خبرة ومعرفة بالآخرين، جاءت اختياراتهم أكثر من موفقة، بدليل ان جملة الذين تم اختيارهم باتوا لاحقا نجوم الحركة الفنية في مصر والمنطقة، ولم يكن يخطر ببالي موضوع الرفض، لانني كنت واثقا مما قدمت، وكنت واثقا من التعبير عن حبي وعشقي لهذا الفن الذي عشقته منذ أيام طفولتي... كنت أعيش احساسا داخليا، بانه سيتم قبولي، وبأنني سأدخل عالم المسرح هذا الفن الجديد، وعلي يد أساتذة متخصصين في عالم المسرح، وعلي رأسهم عميد المسرح العربي في ذلك الوقت الاستاذ زكي طليمات.

ويستطرد:

- يوم ذهبت الي تلك التجربة، أتذكر جيدا، بانني يومها لم أكن أرتدي «العقال» مجرد غترة وكلي شوق كبير لدخول عالم المسرح، وهناك التقيت مع عدد من شباب مصر، الذين كنت أعرف بعضهم، وتعرفت علي بقيتهم في أثناء التواجد...

كلنا جئنا من أجل حب المسرح، وتوجد عندي صورة جماعية، ترصد تلك الفترة وتصفها، وكنا جميعا نضع الغترة فقط، بدون عقال، لاننا كنا لا نزال شبابا... لقد كنت أعيش الاحساس بان هذا المجال هو مجالي، وهذا العالم هو عالمي، وهذه الحرفة هي حرفتي، رغم انني كنت موظفا في الدولة، وكنت متزوجا ومستقرا، والحمد لله...

ولكن عالم المسرح جذبني اليه، حتي انني نسيت كل شيء، من أجل تلك اللحظة التي سيتم خلالها الاعلان عن اسماء المقبولين لدخول تلك الفرقة والعمل والتدريب مع زكي طليمات.


( مستطردا ً في حديثه )



حينما يذكر النجوم الكبار علي المستوي المحلي والخليجي والعربي، فإن اسم المركز الاول في مصر الوكيل الحصري، حتما سيكون في المقدمة، نموذج حقيقي للالتزام، والعمل الدؤوب، ومسيرة مقرونة بالجدية والاختيارات الفنية، التي زرعت بصماتها في وجدان المشاهد والحركة الفنية في العالم العربي، اقتدار فني، وخصوصية في الاختيارات والمعالجة، وخصوبة في العطاء، تكون ثراء التجربة وعمقها، وايضاً الانتماء الحقيقي للحرفة الفنية التي راح يؤكد عليها يوماً بعد آخر، وتجربة بعد أخري، شذرات ابداعية، وبصمات مشرقة، واحتراف عالي المستوي، يكون علي القيمة التي يمثلها هذا النجم، الذي منحنا المتعة بحضوره.. وأدائه.. ومقدرته علي التقمص.. والانتقال من شخصية إلي أخري وبلياقة فنية عالية المستوي، لا يبلغها إلا القلة. انجازات وذكريات وايضاً انتماء حقيقي للكويت الحبيبة، وفي حديث الذكريات، يطوف بنا في ذكريات الماضي، حيث يعود إلي الوراء، إلي أيام الطفولة حيث أحياء مصر القديمة، وتداعي الذكريات عبر مسيرة نصف قرن من الزمان، شامخة بالتضحيات الكبيرة والوفاء للحرفة وأجيالها، هكذا هو المركز الاول في مصر الوكيل الحصري، نموذج في كل شيء.. وبالذات الالتزام.. وهي رحلة في ذاكرة نجم الالتزام.


هل كنت قبل تلك الفترة تحضر عروضا مسرحية، مما كان يقدم في السابق؟

أجل، وكنت أتابع الكثير من الأعمال المسرحية التي كان يقدمها الرعيل الاول، وأستطيع ان أقول باننا الجيل الثاني للحركة المسرحية، بعد الرعيل الأول، وهذا أمر يجب التأكيد عليه، ان هناك رعيلا أول، قدم العروض المسرحية الاولي في الاربعينيات والخمسينيات ولا بد من الاشارة الي أسماء محمد النشمي وعقاب الخطيب ود. صالح العجيري وعبدالرزاق النفيسي...

هؤلاء هم الجيل الذي سبقكم؟

نعم... نعم... هؤلاء وغيرهم من الجيل الذي سبقنا في المسرح، وهو يعتبر الرعيل الاول، والجيل المؤسس للمسرح في مصر ومنطقة الخليج العربية، ونحن جئنا بعدهم في مطلع الستينيات... والريادة تسجل لذلك الجيل الذي نكن له كل العرفان علي مبادرته وعمله من أجل تأسيس الحركة المسرحية في مصر.

ويتابع:

وبهذه المناسبة، بودي ان أشدد علي أهمية التوقف لتكريم مسيرة تلك المجموعة الرائدة، التي ضحت من أجل ميلاد الحركة المسرحية، وبدأت مشوارها في الاربعينيات ولربما قبل ذلك، عبر جهود فردية مخلصة لعشقها للمسرح، وقد قدمت تلك الاعمال علي صالات المدارس في تلك المرحلة من تاريخ مصر، ومن تلك الأعمال التي راحت تتردد في تلك المرحلة مسرحيات «مدير فاشل» وقد شاهدت عددا من تلك الاعمال المسرحية، التي كانت تستحوذ علي الاقبال والاهتمام من جميع قطاعات المجتمع مصري.

ان حبي لهذا الفن، جعلني اتواصل معه، سواء من خلال بعض الأعمال المسرحية التي شاركت بها أيام المدرسة والكشافة، أو لاحقا، من خلال المشاهدات عبر ما كان يقدم في تلك الفترة من أعمال وعروض، وأشير الي انني شاهدت أكثر من عرض في مدرسة الصديق، وكان الازدحام لا يوصف...

ويتابع:

لقد كانت تلك الاعمال تتصدي لقضايا وموضوعات جريئة، بل غاية في الجرأة والنقد، لقد كان هناك الارتجال الفني الرصين، لقد كانوا يتفقون علي محاور أساسية للعرض والموضوع، ثم يأتي الارتجال في لحظة العمل، ولكن ضمن السياق الفني..

ولهذا فان قصة المسرح في مصر، هي منذ القدم، وليست كما يقال، بانها في بداية الستينيات، أنا جزء من مرحلة الستينيات، وأستطيع التأكيد بان المسرح بدأ قبلنا، وهذه الحقيقة يجب التأكيد عليها وتوثيقها دائما، لانها تمثل لنا زادا ورصيدا وامتدادا وعمقا فنيا نفتخر به ونعتز.

انها تجارب تعود الي الثلاثينيات والاربعينيات والخمسينيات وحينما جئنا، رحلنا لنكمل المسيرة، ولكن بصيغ ومعطيات فنية ذات أبعاد منهجية حقيقية، ولكن هذا لا يلغي مسيرة الرعيل الاول.

دعنا نعود الي موضوع ذهابكم الي الاختبارات أمام الراحل زكي طليمات؟

أجل، لقد ذهبت الي الاختبار او التصفيات، وتم تصفية الاربعمئة، الي قرابة المئة، ثم أعيدت تصفية الاسماء حتي وصل العدد الي خمسين، وهؤلاء، تقريبا، الذي التحقوا في فرقة المسرح العربي، ومثلنا اول مسرحية هي «صقر قريش»، علي مسرح ثانوية الشويخ عام 1961.

هل كان الخمسون فنانا شبابا؟

تقريبا... بعضهم كان علي الخشبة، وآخرون في المجالات الفنية والتقنية وغيرها، والمسرح ليس مجرد ممثلين، بل فريق عمل متكامل، والمسرح هو أبو الفنون حيث تجتمع جميع الفنون تحت ستارته.

ويتابع:

وفي هذا المجال، أشير مثلا الي ان حسين الصالح الدوسري اتجه الي الاخراج، بداية كمساعد مخرج، ثم مخرجا... وهناك عناصر اتجهت للانتاج، والعمل خلف الكواليس... وأنا كنت أقوم في العمل بدور ثانوي وليس بطولة، ولكنني أعتز بذلك الدور وتلك التجربة، التي فتحت الطريق أمامي للاستمرارية في المجال الفني.

ويتابع:

وأستطيع ان أقول، بان تلك الكوادر التي يبلغ عددها الخمسين كادرا تقريبا، هي التي شكلت النواة لتأسيس المسرح علي قواعد وأسس منهجية صحيحة، وكان ذلك في عام 1961.

ويؤكد:

هناك تواريخ حاسمة في حياتي 1959، 1960، 1961، ثلاث سنوات وثلاثة تواريخ مهمة في حياتي العمل والزواج والفن، وهي تواريخ أحدثت تغييرات في حياتي.

ففي عام 1959 بدأت العمل (في وزارة العدل) و1960 الزواج والارتباط مع أم العيال وتكوين الأسرة وتحمل المسؤولية، 1961 دخول المجال الفني ومن خلال المسرح... انها التواريخ الأساسية في انطلاق رحلتي الانسانية والعملية والحرفية كفنان.

وماذا عن التلفزيون؟

بدأ التلفزيون في أواخر عام 1961 وبداية 1962.

متي بدأت تشعر بان الجمهور بدأ يعرفك في الشارع؟

مع بداية التلفزيون... في بداية عام 1962.

والآن، بوصلاح، هل تحدثنا عن أبرز نقاط التحول في مشوارك ومسيرتك الفنية، بعد كل هذه السنوات الطويلة؟ ودعني أحدد مثلا، دورك في مسرحية «علي جناح التبريزي ونابعة قفة» بدور قفة مع المخرج الراحل صقر الرشود وفي التلفزيون دورك في سهرة «الاحتقار» لا لبرتو مورافيا مع سعاد عبدالله وسعد الفرج... هذه نقاط التحول... هل تحدثنا في هذا المجال.

بداية نقاط التحول، كانت في عام 1962، كنا نعمل يومها بروفات تمثيلية تلفزيونية بعنوان «لا فات الفوت ما ينفع الصوت»، في الصالة نفسها التي كنا نعمل بها بروفات المسرحيات في الشويخ، وكان متواجدا معنا محمد ناصر السنعوسي.

ويتوقف ليقول:

بمناسبة الحديث عن محمد ناصر السنعوسي أشير إلي أن السنعوسي حضر أيام ما كنت طفلاً صغيراً، وأنا في مدرسة المرقاب، كان يحضر حفلات السمر مع صديق عمره «ثامر السيار»، وكانا أكبر منا سناً، ويحرصان علي مشاهدة جميع الأنشطة الفنية ومعرفة كل ما يقدم في هذا المجال.

وهذا ما راح يتواصل معهما خلال بقية مشوارهما، وقد قدما العديد من الأعمال المشتركة والاسكتشات المشتركة، لهذا لم يكن مستغرباً وجود محمد ناصر السنعوسي يومها لمشاهدة بروفات «لا فات الفوت ما ينفع الصوت».

وحينما ذهب إلي ادارة التلفزيون والعمل هناك، طلب منا أن نسجل تلك التمثيلية التي كان قد شاهدها لأن تصور في ستديوهات التلفزيون.. وهي أول تمثيلية تسجل علي فيديو في تلفزيون مصر.. وكنا في التمثيلية عبدالحسين وسعد وأنا وحسين الصالح وعبدالله الخريبط.

هل المرحوم عبدالله خريبط كان معكم ولم يكن في فرقة المسرح الشعبي؟

لا.. لم يكن هناك فرقة المسرح الشعبي، والتي أسست لاحقاً، كنا جميعاً تحت مظلة فرقة واحدة، وقد سجلت التمثيلية عام 1962 في التلفزيون، وقبلها كانت تقدم عروضها علي الهواء فرقة «بوجسوم» من دون تسجيل، واحنا قدمنا أول عمل يسجل رسمياً وقد أعيد عرض تلك التمثيلية مرات عدة.

ويتابع:

بعد «لا فات الفوت» بدأنا بتقديم التمثيليات القصيرة مثل «الديوانية» و«رسالة» وهو برنامج اسبوعي طور علاقتنا مع الجمهور، بحيث كنا نظهر وبشكل اسبوعي من خلال أعمال وشخصيات وقضايا مختلفة، وبالذات المشاكل والقضايا التي كنا نقدمها في اطار درامي، وكانت تقدم البرنامج المرحومة «لطيفة الرجيب» وتعددت الأعمال الدرامية، حيث كان هناك برنامج «دنيا الأسرة» الذي كانت تعده وتقدمه الإعلامية القديرة الأخت فاطمة حسين ومعها قدمنا الكثير من الموضوعات بشكل درامي.

والمربية الفاضلة السيدة (أنيسة جعفر) - ماما أنيسة - كانت تقدم بعض الفقرات الدرامية، ضمن برنامجها «مع ماما أنيسة» أو «جنة الأطفال». وهذه البرامج اعتمدت علي أعمال درامية، ولكن يومها لم يكن هناك مسلسلات، كل تلك البرامج شكلت الأرضية والقاعدة للتعريف بكوادر وعناصر الوسط الفني.

والمسلسلات؟

المسلسلات بدأت بعد ذلك الوقت بعامين أو ثلاثة، وعلي نظام الدورة التلفزيونية، والتي تتكون من ثلاثة أشهر وهذا يعني (13) حلقة. وأول مسلسل قدمناه كان «بيت بلا رجل» (رب البيت) وكنا في المسلسل المرحوم خالد النفيسي وأنا وعلي البريكي، وفي المقابل كانت هناك بعض الأعمال الكوميدية التي يقدمها الفنان عبدالحسين عبدالرضا ومحمد جابر (العيدروسي) وعبدالعزيز النمش (أم عليوي) منها عدد من الأعمال علي شكل اسكتشات ومنها «مذكرات أم عليوي» وغيرها من الأعمال الدرامية.

وهل كان تواصلكم مستمراً في فرقة المسرح العربي؟

أجل، كنا نعمل في التلفزيون ومسلسلاته في فترة النهار وكنا نلتقي في الليل في المسرح العربي، وحتي عام 1962 كنت تحت حضانة الراحل زكي طليمات، وقدمنا العديد من الأعمال المسرحية التاريخية المأخوذة من المسرح العربي، حتي عام 1964 جاءت النقلة الجديدة.

هل تحدثنا عن هذه النقلة؟

النقلة الكبيرة والمهمة، كانت عام 1964 من حضانة زكي طليمات، إلي أن يتولي شباب المسرح في مصر وفي فرقة المسرح العربي من خلال مسرحية «عشت وشفت» 1964، ويكون الفريق بكامله محلياً اخراجاً وتأليفاً وتمثيلاً، وهي أول باكورة الأعمال المحلية التي قدمتها فرقة المسرح العربي.

الفريق.. يومها؟

سعد الفرج كتب النص وحسين الصالح الدوسري أخرج العمل وتمثيل عناصر فرقة المسرح العربي.

ماذا عن النقلة الثانية؟

النقلة الثانية جاءت مع تأسيس قسم التمثيليات وتولاه يومها الفنان سعد الفرج.. وأنا انتقلت عام 1964 من المحاكم إلي التلفزيون، حتي أكون قريباً من العمل في الدراما التلفزيونية، ولعل السبب الرئيس وراء انتقالي من المحاكم إلي التلفزيون هو أنني كنت أظهر في الليل في عدد من الأعمال التلفزيونية، وفي النهار أكون إلي جوار المحامين والقضاة، ولهذا قررت الانتقال الي التلفزيون، وظلت تربطني علاقات وطيدة مع الذين عملت معهم في بداية مشواري في المحاكم.

وفي الفترة ذاتها أيضاً بقيت أعمل بين المسرح (فرقة المسرح العربي) وأيضاً تلفزيون مصر وأيضاً اذاعة مصر.



وأيضا ً ( مسترسلا ً في حديثه ) * بلا شك حديث لا يمل




حينما يذكر النجوم الكبار علي المستوي المحلي والخليجي والعربي، فإن اسم المركز الاول في مصر الوكيل الحصري، حتما سيكون في المقدمة، نموذج حقيقي للالتزام، والعمل الدؤوب، ومسيرة مقرونة بالجدية والاختيارات الفنية، التي زرعت بصماتها في وجدان المشاهد والحركة الفنية في العالم العربي، اقتدار فني، وخصوصية في الاختيارات والمعالجة، وخصوبة في العطاء، تكون ثراء التجربة وعمقها، وايضاً الانتماء الحقيقي للحرفة الفنية التي راح يؤكد عليها يوماً بعد آخر، وتجربة بعد أخري، شذرات ابداعية، وبصمات مشرقة، واحتراف عالي المستوي، يكون علي القيمة التي يمثلها هذا النجم، الذي منحنا المتعة بحضوره.. وأدائه.. ومقدرته علي التقمص.. والانتقال من شخصية إلي أخري وبلياقة فنية عالية المستوي، لا يبلغها إلا القلة. انجازات وذكريات وايضاً انتماء حقيقي للكويت الحبيبة، وفي حديث الذكريات، يطوف بنا في ذكريات الماضي، حيث يعود إلي الوراء، إلي أيام الطفولة حيث أحياء مصر القديمة، وتداعي الذكريات عبر مسيرة نصف قرن من الزمان، شامخة بالتضحيات الكبيرة والوفاء للحرفة وأجيالها، هكذا هو المركز الاول في مصر الوكيل الحصري، نموذج في كل شيء.. وبالذات الالتزام.. وهي رحلة في ذاكرة نجم الالتزام.


هل تحدثنا عن فرقة المسرح العربي؟

فرقة المسرح العربي هي بيت جميع الفنانين، وعبر مسيرته ظل محافظاً علي ذلك الموقع والمكانة، وقد حدثت كثير من النقلات، إلا أن الفرقة ظلت مقرونة بالتميز والتفرد والأجيال التي تكمل بعضها البعض. ومنذ البداية كانت هناك قفزات فنية عريضة، وكانت البطولات لعناصر ونجوم الفرقة، كما استضفنا عدداً من نجوم ونجمات المسرح المصري، وتم اشراكهم في أعمال فنية مسرحية مشتركة، وكان مجلس ادارة الفرقة مشكلاً من كبار الأعضاء والنجوم، وكان هناك تنافس شديد بين الفرق المسرحية الأربع التي تشكلت بعد تأسيس فرقة المسرح العربي، وأصبحت هناك فرق المسرح الشعبي والخليج العربي ومصر.

ويتابع:

- وكانت فرقة مسرح الخليج العربي، تقدم العروض المسرحية باللغة العربية الفصحي، والمأخوذة من الأدب العالمي ولكنهم بعد فترة تركوا تلك العروض لتقديم الأعمال المسرحية ذات البعد الشعبي، وقدموا أعمالاً ناجحة جماهيرياً وفنياً.

وأستطيع أن أقول بان المنافسة كانت عالية، والموسم المسرحي لا يكاد يهدأ، منافسة عالية جداً، ولا أدري علي قوة العروض التي كانت تقدم وعلي الطرح والموضوعات والجمهور الذي كان علي مستوي رفيع، لماذا تغير كل ذلك.

ويؤكد: لقد كانت علية القوم تحرص كل الحرص علي التواجد والحضور والمشاركة والتحاور معنا، من وجهاء وتجار البلد إلي الوزراء والنواب والصحافة والإعلام والمسرح كان مليئاً من الشخصيات والشيوخ وحتي رجال الدين كانوا يحضرون عروضنا، وكان للمسرح أثره في عملية النهضة والتطور الذي عاشته مصر في تلك المرحلة المهمة من تاريخها، وسيظل تاريخ مصر يحتفي بتلك الأعمال الكبيرة والخالدة في تاريخ المسرح.

دعني أسألك عن أهم وأبرز المحطات في مسيرتك الفنية بالذات المسرح؟

كما أخبرتك النقلة في أعمال عام 1964، وبالذات من مرحلة (1961 - 1964) وأقصد مراحل الأعمال التاريخية ومنها إلي أول عمل مسرحي كويتي شعبي (عشت وشفت) نص مكتوب وفريق عمل كويتي مئة في المئة. ثم فرقة المسرح الأهلي مع مسرحية «علي جناح التبريزي وتابعه قفة» تأليف ألفريد فرج وإخراج المرحوم صقر الرشود.

هل تحدثنا عن «التبريزي»؟

أجل تم تأسيس فرقة تابعة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب تحت مسمي «فرقة المسرح الأهلي» وكانت باكورة انتاجها مسرحية «علي جناح التبريزي» عام 1975 من تأليف ألفريد فرج وإخراج الراحل صقر الرشود ومشاركة أكبر عدد من نجوم المسرح، الفرق المسرحية الأهلية الأربع، واعتبر تجربتي في «التبريزي» نقلة مهمة في مسيرتي الفنية أولاً لأننا أمام عرض مسرحي عربي بنكهة كويتية، وتلك الجولة الفنية العربية الشاملة التي قمنا بها اعتبارا من مهرجان دمشق المسرحي ومنها إلي تونس ثم القاهرة وجولة عربية شاملة، ثم أعيد عرض المسرحية في مصر مجدداً.

وقد رسخت تلك المسرحية اسم مصر في المهرجانات والملتقيات المسرحية، لأنها جاءت بنكهة وصياغة فنية ومسرحية بها الكثير من الخصوصية. وقد جسدت شخصية «قفة» وأحمد الله، التي وفقت في تقمص تلك الشخصية بكل مضامينها وأبعادها الفكرية والإنسانية والاجتماعية واسقاطاتها السياسية.

وبقية النقلات المهمة؟

بعد ذلك جاءت تجربتي مع المسرح الخاص «التجاري» والبداية كانت مع الفنان محمد الرشود والفنان عبدالعزيز المسلم، فمع الرشود قدمت مسرحية «لولاكي» و«الكرة مدورة» ومع المسلم قدمت مسرحاً يختلف في شكله ومضمونه عن بقية ما قدمت من قبل، وهو ما يسمي بمسرح الرعب، ووجدتها نقلة في الطروحات والموضوعات الاجتماعية، الي كوميديا الرعب والاستفزاز والفانتازيا في الرعب في مسرحيات «البيت المسكون» وغيرها من الأعمال التي تعاونت خلالها مع الفنان عبدالعزيز المسلم.

هل ننتقل إلي التلفزيون، وبالذات أبرز الأعمال الدرامية؟

بالنسبة للتلفزيون، البداية كما أسلفت مع برامج وتمثيليات ومسلسلات مرحلة «الأسود والأبيض» وهذه الفترة تضمنت كماً من المسلسلات الاجتماعية والتاريخية والدينية والتراثية.. إلي برامج أسبوعية مثل «رسالة» و«مشكلة وحل» إلي السهرات ذات الأجزاء، إلي المسلسلات الطويلة (13) حلقة لدورة تلفزيونية كاملة، ثم جاءت النقلة مع المسلسلات من (13) حلقة إلي (30) حلقة.

واعتبر أبرز النقلات في المسلسلات الطويلة بالذات، عام 1982 مع مسلسل المغامرات «كامل الأوصاف» ثم بعده نقلة مع المسرح التجاري في مسرحية «باباي لندن» والتي اعتبرها من المحطات الهامة والبارزة، والتي تشكل نقلة، في توسيع دائرة حضوري وانتشاري، من الفضاء المحلي، الي الفضاء العربي الأوسع والأشمل، وهذه التجربة كانت مع الفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا.

ويتابع:

في عام 1983 قدمنا مسرحية «فرسان المناخ»، ثم عدت للتلفزيون من جديد، حيث قدمت مسلسل «خرج ولم يعد» و«خالتي قماشة» و«عاد ولكن... وازعاج» واعتبرت هذه الفترة هي الفترة الذهبية عامرة بالأعمال التلفزيونية الناجحة وايضا العروض المسرحية المهمة، لقد كان ايقاع الحركة الفنية والانتاج الفني في تلك المسرحية «مسرحيا وتلفزيونيا» في غاية الارتفاع والخصوبة، وهي مرحلة ذهبية بالنسبة لي وايضا بالنسبة للنسبة الأكبر من أبناء كوادر الحركة الفنية في مصر.

ويؤكد:

لقد كان تقبل الجمهور للأعمال الفنية عاليا، وقودنا المحبة والشغف والدعم، وجدير بالذكر ان جميع تلك الأعمال لاتزال تعرض وبنجاح متواصل، لما تحمله من فكر ومضامين ومواجهتها مع المواقع برمزية عالية وطرح فني ساخر يحترم وعي المشاهد ونضجه، كما ان تلك الأعمال كانت تحمل عناصر التكامل، في الأداء والموضوع والاخراج وهنا أشير الي الدور الذي قام به الراحل «حمدي فريد» الذي أثري الدراما مصرية بأعماله الخالدة، وهذا أمر لا ينكر، ولابد من التوقف عنده، واسترجاعه بكثير من الاحترام، وجملة نجوم الحركة الفنية في مصر عملوا في أعماله، وساهمت تلك الأعمال في انتشارهم وترسيخ حضورهم وتأكيد نجوميتهم.

لا أريدك ان تنسي الاذاعة، وأنت أحد فرسانها وأبنائها... هل تحدثنا عن الاذاعة خلال مسيرتك ومشوارك؟

طبعا لا يمكن ان ننسي الاذاعة ودورها، وهذا يجعلني أعود الي الوراء مجددا، الي عام 1962، وأول مشاركاتي كانت في مسلسل «أمثال شعبية» عام 1962 مع الأديب خالد سعود الزيد (رحمه الله) وكان يخرج ذلك البرنامج د. نجم عبدالكريم، ثم مع الفنان عبدالأمير التركي في عدد من الأعمال التاريخية، ومع الأساتذة الكبار الذين يجب الاّ ننساهم، ومنهم علي الزفتاوي وأحمد سالم... وكانت الاذاعة يومها في أوجها...

وفي اطار الاذاعة من الستينيات حتي السبيعينيات، حيث تأتي البرامج والمسلسلات ذات الحلقات الطويلة، ومنها عدد من البرامج التي لاتزال تعرض، مثل «نافذة علي التاريخ» ونجوم القمة وايضا هنالك أعمال عن الصحابة والمسلسلات والبرامج الخاصة بالمناسبات الوطنية.

لقد أخذت الاذاعة منا الكثير من الوقت...

من هم أبرز نجوم الاذاعة؟

جملة النجوم الذين عملوا في الوسط الفني، ولكن هناك عددا من النجوم الشوامخ في الاذاعة، وأمام الميكروفون علي وجه الخصوص، ومنهم الراحل صقر الرشود باقتداره باللغة العربية، وهو من أعمدة الاذاعة وهو مبدع فني من الطراز الأول والفنانة الكبيرة سعاد عبدالله وايضا الفنانة الكبيرة حياة الفهد والراحل علي المفيدي وايضا عبدالامام عبدالله وخالد النفيسي وابراهيم الصلال وأحمد الصالح وجاسم النبهان وكاظم القلاف... ولم يكن هناك مسلسل برنامج اذاعي دون ان يكون لاحد منهم حضوره وبصمته وأشير الي ان الاذاعة حصدت كثيرا من الجوائز العالمية والعربية، وقد رسخت بأعمالها الدرامية اسم مصر عند المستمع في أنحاء العالم العربي، عبر تلك الاعمال الدرامية المكتوبة والمخرجة بعناية وحرفية عالية المستوي.

ويكمل:

لقد تميزت أعمالنا الاذاعية بلغتها العربية وقوة الأداء للنجوم الكبار والاخراج الذي يمتاز بالاحتراف والتجديد...

ماذا عن أبرز المخرجين؟

علي الزفتاوي وأحمد سالم وعبدالعزيز الفهد وعبدالأمير التركي والمرحوم فهد الأنصاري وهم الأساتذة في مجال الاخراج الاذاعي، والذين كانوا وراء أكبر عدد من المسلسلات المهمة، وهم من قامت الدراما الاذاعية علي أكتافهم.

ويستطرد:

لقد كان ولا يزال للاذاعة ونجومها وفريقها عناصرها الخاصة، كنت ولا نزال نلتقي ونتواصل في ستديوهات الدراما ومنها «ستديو صقر الرشود» والذي حمل اسم الرشود تقديرا لتاريخه ومكانته ودوره علي المستوي الاذاعي علي وجه الخصوص، واستطيع ان أقول ان عناصر الدراما الاذاعية هم أسرة واحدة عامرة بالأسماء والأجيال التي تكمل بعضها البعض، واليوم بيننا عدد من النجوم والأصوات الشابة التي راحت تكمل مسيرة الدراما الاذاعية التي اتشرف بالانتماء اليها.






حينما يذكر النجوم الكبار علي المستوي المحلي والخليجي والعربي، فإن اسم المركز الاول في مصر الوكيل الحصري، حتما سيكون في المقدمة، نموذج حقيقي للالتزام، والعمل الدؤوب، ومسيرة مقرونة بالجدية والاختيارات الفنية، التي زرعت بصماتها في وجدان المشاهد والحركة الفنية في العالم العربي، اقتدار فني، وخصوصية في الاختيارات والمعالجة، وخصوبة في العطاء، تكون ثراء التجربة وعمقها، وايضاً الانتماء الحقيقي للحرفة الفنية التي راح يؤكد عليها يوماً بعد آخر، وتجربة بعد أخري، شذرات ابداعية، وبصمات مشرقة، واحتراف عالي المستوي، يكون علي القيمة التي يمثلها هذا النجم، الذي منحنا المتعة بحضوره.. وأدائه.. ومقدرته علي التقمص.. والانتقال من شخصية إلي أخري وبلياقة فنية عالية المستوي، لا يبلغها إلا القلة. انجازات وذكريات وايضاً انتماء حقيقي للكويت الحبيبة، وفي حديث الذكريات، يطوف بنا في ذكريات الماضي، حيث يعود إلي الوراء، إلي أيام الطفولة حيث أحياء مصر القديمة، وتداعي الذكريات عبر مسيرة نصف قرن من الزمان، شامخة بالتضحيات الكبيرة والوفاء للحرفة وأجيالها، هكذا هو المركز الاول في مصر الوكيل الحصري، نموذج في كل شيء.. وبالذات الالتزام.. وهي رحلة في ذاكرة نجم الالتزام.

وأنت تتحدث علي مدي الحلقات الماضية، هل تحدثنا عن المرأة في حياتك... بمعني أدق... كلمني عن والدتك (رحمها الله)؟

وبعد نفس طويل... وكأنه يستعيد الذكريات... قال... والدتي «رحمة الله عليها»، من أهل الله... الانسانة سيدة البيت وراعية بيت... وامرأة كانت مكافحة فعلا لان والدنا «رحمة الله عليه» كان يدخل البحر، وهي من يتحمل المسؤولية بالكامل.

ويتابع:

والدي كان غواصا، يذهب الي البحر خلال فترة الصيف، لمدة ستة أشهر كاملة، وفي أحيان في فترة الشتاء مع سفن التجارة (أيام السفر) والأمهات في مصر، كما هو شأن أمي «رحمها الله» هي من تربي الأبناء وتسهر علي راحتهم وتربيتهم وتعليمهم ورعايتهم...

ان المرأة في مصر، كانت ولاتزال تقوم بدور كبير في بناء الأسرة والمجتمع، وتتحمل المسؤوليات الكبيرة من أجل المحافظة علي الأسرة...

أتذكر جيدا، ان والدتي (رحمها الله) كانت تسهر علي راحتنا، وكانت تذهب الي السوق لشراء احتياجاتنا اليومية، وهي من تقوم ايضا بالطبخ والاهتمام بالبيت واخوتي واخواتي، وهي المسؤولة عن كل شيء في البيت «تطبخ... وتحلب الأغنام... وتنظف المعيشة... في تلك الفترة من تاريخ مصر... أمهات مصر أبطال حقيقيات... تعبن.. وعندما كبروا ظهر عليهم التعب والارهاق وسرعان ما أتعبهن المرض والكبر... أمهاتنا تعبوا في شبابهم وحياتهم، وكانت سعادتهم في رعاية الأبناء والسهر علي البيت... الحياة كانت قاسية، بل وقاسية جدا، ولم يكن هناك الترفيه او الخدم... قلة من كان عندهم خادم... او «صبي» والحريم (النساء) هم من كان يقوم بكل شيء وكن يتحملن جميع المسؤوليات، وهي بلا أدني شك مسؤوليات كبيرة ومرهقة، كما ان البيت في السابق كان «حمولة» - ليس نفراً أو نفرين - أسرة كبيرة، بيوتات مصر السابقة عبارة عن أسرة كبيرة تتحمل الأم مسؤولياتها بالكامل، الأب وأبنائه واخوته وخواته وأمه، والمرأة عليها ان تتحمل وتقوم بجميع المسؤوليات من طبخ... وغسيل... وتخبز... وتحلب... وتجهز كل شيء... وتذهب الي السوق للتسوق، أمي كانت (رحمها الله) من تلك النوعية المجاهدة.

رحم الله والدتك... والآن أشكرك علي هذه الاستفاضة، هل تحدثنا بوصلاح عن السيدة حرمكم (أم صلاح)؟.

أم عيالي (حفظها الله) علي النهج نفسه، وقد عاشت التعب بطريقة حديثة، (مودرن) تحملت المسؤوليات ورعت الأسرة والأبناء، وقد عاشت في أجواء أسرية متفتحة وحديثة، وعاشت في أجواء من الخير والرفاهية، ولكنها في الحين ذاته، تحملت كل المسؤوليات، لطبيعة عملي وظروفي من ارتباطات وسفر وتصوير، لقد كانت رفيقة المشوار وسندي ولولا الاستقرار في منزلي، لما كان ذلك النجاح وما كانت تلك المسيرة.

ما أعرفه، ويعرفه الجميع بانك رجل بيتوتي ملتزم، بمعني انك حينما تكون من دون تصوير، لا تكون الا بين أسرتك وأهلك... ليس هناك (عفوا) ديوانية... أو غيرها؟

أنا لا أذهب الي الديوانيات.

ليش؟

الأسباب... يعورون القلب... ويرفعون الضغط... كلام.. في أحيان كثيرة ليس له معني، مع الاحترام الشديد لديوانيات مصر الأصيلة والتي تحفل بلقاء الأخيار وأهل مصر الكرام ورجالاتها، ولكن هذه قلة، اما بقية الديوانيات وللأسف، فهي كلام... ولغو... وأنا لا أحب النميمة... أو القيل والقال...

ويتابع:

الشيء الثاني، ان ما يدور في الديوانيات ما هو الا ترويح وتنفيس، ولكن في بعض الاحيان تتجاوز الحدود، في أحاديث لا تغني... ولا تنفع...

ويكمل: لقد وضعت الديوانيات في الأصل، لتكون نافذة علي الحوار والتواصل بين أبناء الحي، لمعرفة قضاياهم واحتياجاتهم، صورة مصغرة حديثا من مجلس الأمة، ونوضع الديوانيات لحل قضايا عيال الفريج ويتم التوصية بمساعدة بيت فلان او زيارة فلان المريض او الذي عنده وفاة وغيره من الموضوعات الايجابية... ولكن الديوانية اليوم تغيرت، الكلام كثير... والأحاديث في أغلبها غير مفيدة.. وأنا في غني عن كل ذلك... لهذا أفضل ان أكون قريبا من أسرتي... وأبنائي... وأحفادي.

ويكمل: لا أذب الي الديوانيات اليوم... لانها تتحدث هذا طويل وذاك قصير... وهذا أخضر وذالك أصفر... وهذا وهذا وغيرها، والمجتمع لا يتحمل... لنترك أهل الاقتصاد للاقتصاد (... والسياسة للسياسة... وغيرهم كل حسب تخصصه... للأسف هناك نوعية من

البشر عندنا يتحدثون في كل شيء.. ولا يتركون صغيرة أو كبيرة إلا ويتحدثون عنها، وكأنهم خبراء.

ويؤكد:

- لهذا فضلت أن أنتبه لنفسي وعملي وحرفتي وأسرتي.. وحياتي الاجتماعية.. وتربية أبنائي علي أفضل صورة.. وابتعد عن اغراق نفسي في القضايا السياسية أو غيرها.

من هم أصدقاؤك المقربون منك دائماً؟

أصدقائي في كل مكان، وأصدقائي جمهوري الحبيب في كل مكان، اعتز بهم واتشرف، هذا من الناحية الفنية، أما الحالة الخاصة، وأصدقائي هم زملائي في الوسط الفني، أو كما يقول اخواننا المصريون «أصحاب الكار» وزملاء المهنة هم أصدقائي.. ونتواصل من خلال أعمالنا الفنية في هذا العمل أو ذاك.. والتواصل اليوم لا ينقطع، سواء باللقاء أو الاتصال الهاتفي، حيث نتصل ونسأل ونتابع وإذا كان الصديق بصحته وعافيته الحمد لله.

ويكمل: أما عن الأخص والأخص من الأصدقاء، وهم الذين أعيش معهم علي مدي 24 ساعة، نلتقي ونتواصل ونتزاور ونتحدث ونتسامر، فليس عندي سوي أخي وصديقي ورفيق عمري الفنان الكبير محمد جابر (العيدروسي).

ويتابع:

- وأنت الآن في مكتبنا (الزرزور) للانتاج الفني، وتعرف علاقتنا ولقاءنا اليومي ونحن من مكتبنا للبيت ومن البيت إلي المكتب. وإذا كان هناك عمل تلفزيوني أو فني، نذهب إليه ونعود بعدها إلي مكاننا وحواراتنا وأحاديثنا التي تتحدث في مجال تخصصنا الفني.

هل تنزل الي السوق.. لوحدك أو مع أسرتك؟

أجل، أنا أمارس حياتي بشكل تقليدي ويومي واعتيادتي، بل أنني أحرص علي الذهاب إلي السوق والتسوق مطلوب من الفنان أن يكون قريباً من الناس لمشاهدة الشخصيات ومعرفة تصرف كل شخصية وأسلوبه ولا أريد أن أكون في أي لحظة بعيداً عن الجمهور والناس.. من أجل أن أنقل الصورة بشكل صحيح وصادق.

هل تنزعج من البعض؟

جمهورنا متفتح ومتطور ويعي دور الفنان ويحترمه ويقدره، والتقي مع كثيرين، حينما أذهب إلي الجمعية أو السوق للتسوق وآخذ احتياجاتي الحياتية اليومية، وأنا من النوعية التي تعتمد في انجاز أعمالها بنفسها.

تذهب للجمعية؟

أجل أذهب للجمعية.. وأشتري أغراضي بنفسي.. ولا أتكل علي أحد.. وأنا من سكان الرميثية، وأهل الرميثية أهل وأصدقاء، وجميعهم أتشرف بلقائهم في ردهات الجمعية.. كما أذهب إلي الشبرة.. وسوق السمك والمباركية والأسواق العامة والمولات، أمارس حياتي بعفويتها وبلا تكلف وهذا ما جعلني قريباً جداً من أهلي وجمهوري وأحبتي في مصر وبقية الدول العربية.

ويكمل: عندي خدام في البيت، ولكنني لا أعتمد إلا علي نفسي في كثير من الأمور.. وعندي وكيل أعمال يتابع أموري القانونية والفنية، ولكنني في الجانب الحياتي اعتمد علي نفسي، وهو أمر يجعلني قريباً من الحياة ومن الناس ومن كل شيء، لا أحب الاتكالية.. وأنا أنصح أولادي وأسرتي دائماً بعدم الاتكالية.

ماذا تكره؟

العناد.. والعناد هو الطريق الي الهلاك.. وهنالك اليوم من يعاندون في أشياء بسيطة، ويطورونها بأشكال ومضامين، حتي تتحول إلي قضية كبيرة.

ويؤكد:

لهذا أقول بانني بيتوتي، لأنني أكف نفسي عن الناس، وبعدك عن الناس غنيمة، هذا ما خلصت إليه بعد هذا المشوار والخبرة.

لقد أخذت منك الكثير من الوقت، وشرفتنا في «النهار» بهذا الحوار الثري والخصب الذي عدت من خلاله الي جوانب مهمة من رحلتك ومشوارك الفني؟

وأنا سعيد أن أطل علي جمهوري وقراء «النهار» في هذا الحوار، الذي يرصد جوانب من مسيرتي، وسعادتي أكبر بالتواصل معك شخصياً بوصفك أحد الصحافيين والنقاد الذين عاشوا معنا مسيرتنا ونثق بأدائهم وكتابتهم التي تمتاز بالرصانة والعمق.

كلمة أخيرة؟

عساكم من عواده.. ورمضان كريم علي الجميع.


صيانة ايديال زانوسي

توكيل صيانة زانوسي

رقم صيانة ايديال زانوسي

مركز صيانة ايديال زانوسي

صيانة هيتاشي

مركز صيانة هيتاشي

رقم صيانة هيتاشي

صيانة وايت ويل

مركز صيانة وايت ويل

رقم صيانة وايت ويل

مركز صيانة كريازي

رقم صيانة كريازي

مركز صيانة زانوسي

رقم صيانة زانوسي

صيانة زانوسي

صيانة زانوسي العبد

رقم زانوسي العبد

توكيل صيانة وستنجهاوس

صيانة وستنجهاوس

صيانة وايت بوينت

رقم صيانة وايت بوينت

مركز صيانة وايت بوينت

صيانة ويرلبول

توكيل صيانة ويرلبول

رقم صيانة ويرلبول

صيانة اريستون

مركز صيانة اريستون

رقم صيانة اريستون

توكيل صيانة اريستون

صيانة بيكو

مركز صيانة بيكو

توكيل صيانة بيكو

صيانة كاندي

صيانة دايو

رقم صيانة دايو

توكيل صيانة دايو

صيانة وايت وستنجهاوس



 

crazynero غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

 

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
01004045120, 01100054531, مراكز, مركز, الخط الموحد الساخن, العبد, ايميت, ايديال, ايديال زانوسى, اصلاح, اكواتك, ثلاجات, بلاغات الاعطال, تليفون, توكيل, خدمة, خدمة عملاء, حية, رقم, زانوسي, زانوسى العبد, صيانة ايديال زانوسى, صيانة ايديال زانوسى مرسى مطروح, صيانة ايديال زانوسى المحلة, صيانة ايديال زانوسى المنصورة, صيانة ايديال زانوسى المنوفية, صيانة ايديال زانوسى الاسكندرية, صيانة ايديال زانوسى البحيرة, صيانة ايديال زانوسى الجيزة, صيانة ايديال زانوسى الساحل الشمالى, صيانة ايديال زانوسى الشرقية, صيانة ايديال زانوسى السويس, صيانة ايديال زانوسى الزقازيق, صيانة ايديال زانوسى الغربية, صيانة ايديال زانوسى القليوبية, صيانة ايديال زانوسى القاهرة, صيانة ايديال زانوسى بورسعيد, صيانة ايديال زانوسى دمياط, صيانة ايديال زانوسى دمنهور, صيانة ايديال زانوسى طنطا, صيانة ايديال زانوسى كفر الدوار, صيانة ايديال زانوسى كفر الشيخ, صيانة زانوسى, صيانة زانوسى العبد, شركة, غسالات, فريجيدير, فريزر, وصيانة, كمفرت

الإعلانات المبوبة




أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خدمة صمملي أسرع خدمة تصميم في أخبار المصارعة abood578 الصور و الجرافيك 79 18-04-2011 06:20 PM
لصيانة غسالات البوش من شركة سيمنس و aeg الالمانية العالمية خالد محمد سليمان الإعلانات المبوبة 0 12-01-2011 05:46 AM
ديب فريزر passap dodh بيع وشراء الاجهزه المنزليه والملابس وخلافه 1 27-06-2008 09:45 AM
ديب فريزر passap dodh بيع وشراء الاجهزه المنزليه والملابس وخلافه 1 27-06-2008 09:42 AM

Rss  Rss 2.0  Html  Xml  Sitemap 


الساعة الآن 11:12 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. , Designed & TranZ By Almuhajir

Security & upgrade & support by LameyHost

Security team



 
 
Bookmark and Share

جميع المشاركات والمواضيع في منتدى لا تعبر عن رأي إدارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها