العودة   منتديات مزيكا تو داى > المنتديات العامة > المنتدى العام

المنتدى العام General
Talk about anything ...اتكلم براحتك

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-09-2010, 12:30 AM   #1
سندس
الأعضاء
 
الصورة الرمزية سندس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
الدولة: إسكندرية
المشاركات: 2,525
افتراضي قيادات كنسية تتهرب من مواجهة العوا على قناة الجزيرة

 


اعتذرت الكنيسة المصرية ـ في اللحظات الأخيرة ـ عن المشاركة في مناظرة فكرية كان من المقرر أن تجرى بين المفكر الإسلامي الكبير الدكتور محمد سليم العوا وقيادات كنسية رفيعة على شاشة قناة الجزيرة الفضائية بعد أن كانت تلك القيادات قد أعطت موافقتها المؤكدة مسبقا على المشاركة في تلك المناظرة .
وعلمت المصريون ـ من مصادر مصرية مطلعة ـ أن القناة القطرية الأكثر شهرة في العالم العربي كانت قد اتفقت مع الأنبا "مرقص" المسؤول الإعلامي بالكنيسة والمتحدث الرسمي باسمها سابقا وأسقف شبرا الخيمة على إجراء مناظرة مع الدكتور العوا على الهواء مباشرة من خلال قناة "الجزيرة مباشر" ، يتم التحاور فيها حول عدة نقاط أثارها العوا في لقائه الأسبوع الماضي مع الجزيرة في برنامج "بلا حدود" ، وأهمها مسألة تكديس السلاح في بعض الكنائس وعملية احتجاز المواطنات اللاتي أسلمن داخل الأديرة لسنوات طويلة بالمخالفة للقانون ، وممارسة الكنيسة لدور سياسي وأمني يخالف رسالتها الروحية وتحولها إلى دولة داخل الدولة ، وبناء على الاتفاق تم تأكيد الموعد مع العوا ، وبينما كانت الجزيرة بصدد إعداد "بروموهات" إعلانية للتعريف بالحلقة والإعلان عنها فوجئت باتصال من الأنبا "مرقص" يبدي فيه اعتذاره عن موافقته السابقة بالمشاركة في حلقة مواجهة العوا ، وبدون إبداء الأسباب .
وكان الدكتور العوا قد أصدر بيانا مقتضبا أمس يعلق فيه على ما روجته الكنيسة عن تراجعه عن تصريحاته التي أعلنها في قناة الجزيرة من خلال برنامج " بلا حدود" والتي أثارت ضجة كبيرة فور إذاعتها ، وكذب العوا في بيانه "الغاضب" ما نشرته بعض الصحف المقربة من الكنيسة والتي ادعت أنه اعتذر على ما قاله في قناة الجزيرة وتراجع عنه ، وقال العوا في بيانه :
نشرت صحيفة «المصرى اليوم» الأربعاء 13 من شوال 1431هـ ــ 22/9/2010م كلاما منسوبا إلى نيافة الأنبا موسى أسقف الشباب بالكنسية القبطية الأرثوذكسية، جاء فيه أن: «أزمة الكنيسة القبطية مع الدكتور العوا انتهت، بعد عدوله عن تصريحاته الأولى التى اتهم فيها الكنيسة بأنها تحوى مخازن للأسلحة، وتأكيده أنه لم يقصد المعنى الذى تم فهمه من حديثه».
ويؤكد الدكتور محمد سليم العوا أنه لم ينف، ولم يكذب، ولم يتراجع عن حرف مما قاله فى برنامج بلا حدود الذى أذيع يوم الأربعاء الموافق 6 من شوال 1431هــ ــ 15/9/2010م، وأنه أرسل تصحيحات إلى الصحف التى نشرت مثل هذا الكلام، والصحف التى نسبت إليه ما لم يقله، ونشرتها هذه الصحف بصيغ لا يخفى على القارئ ما فيها .
وكان العوا قد تلقى رسائل دعم وتأييد لموقفه الوطني من عدد من المفكرين والكتاب ، ومنها رسالة من المفكر الكبير الدكتور إبراهيم أبو محمد رئيس مجلس إدارة المؤسسة الاسترالية للثقافة الإسلامية ، جاء فيها :
سعادة الدكتور محمد سليم العوا ، تحية تقدير وإجلال لموقفك الوطنى ودفاعك عن مصرـ دولة وشعبا ومؤسسات ضد تطاول رموز الكنيسة الأرثوذكسية .
ونشد على يديك كما نشيد بكلماتك الوطنية العاقلة التى أرادت أن تجنب مصر حريقا يأكل الأخضر واليابس،
وكان الأجدر بقوى الظلام التى تتربص بمصر أن تعتذر عما بدر منها من ازدراء لديننا وعدوان على وطن أعطى ووفى وزاد، لكن قوى الشر تعودت في الماضى والحاضرـ وهذا ديدنها دائما ـ أن تقلب الحقائق وتحول الجانى إلى ضحية، ثم ترتدى مسوح القديسين لتعفو وتصفح ، وهذا استغفال للناس وسخرية من عقولهم ، ونحن على يقين أيها المفكر والأستاذ الكبير أنك لست وحدك في الميدان، وأن وراءك في مصر والعالم العربى والعالم كله من الأحرار من هم ملئ السمع والبصر والفؤاد ، ملاين المثقفين الأحرا ر لهم من قضية الحق ـ التى تبنيتها سيادتكم مؤيدا بروح القدس ـ موقف التأييد والمساندة ، وهم معك وبجانبك ومن خلفك ، ولن يسمحوا لقوى الظلام أن تسكت الصوت الوطنى الشريف الذي يعمل على حماية الوطن بجناحيه مسلمين ومسيحيين على حد سواء ، ملايين الأحرار لن يسمحوا للمال الطائفى الذى يشترى ذمما خربت نفوس أصحابها من أن يغتال الحقيقة أو يهدد أصحابها الشرفاء الذي يدافعون عنها ويذودون عن حياضها الوطنى ضد حملات الكنيسة التى تريد أن تجتاح مصر شعبا وحكومة مسلمين ومسيحين معا ، وترى فيهم وقودا يغذى أطماعها التى باتت بغير سقف أو حدود.

البابا ووردة الحب الصافي!
لم تعد تجدي صورة البابا شنودة وهو يحمل للرأي العام "وردة الحب الصافي".. والتظاهر بالرقة والحنو والسماحة.. ويدعو لـ"العوا" بـ"الهداية" وأن يسامحه الله!
العوا لم ينتظر من البابا أن يدعو له.. أو يسامحه.. العوا ينتظر "افعالا" من الكنيسة لتبرئة ساحتها من الاتهامات الخطيرة التي وجهها لها بلا مناورة أوالتواء.
العوا خص البابا نفسه أيضا بكلام بالغ الخطورة.. عندما ذكّر الرأي العام بتهكم البابا على حكم بطلان زواج الإخوة في الرضاعة ووصفه لهذا الحكم بـ"الكلام الفارغ"!.. العوا تأدبا وقف عند هذه النقطة مذكرا بها فقط، ولم يسترسل في التعليق عليها، رغم أنه كلام مستفز ومهين ويستحق عليه البابا أن يسمع ما يكرهه بسبب تحديه واستهزائه بمشاعر 76 مليون مسلم.
صبية الكنسية.. من كهنة وكتاب تصيدوا فقط اتهام العوا الكنائس بتخزين الأسلحة.. وانخرطوا في حملة "تهكم" على الرجل وارهابه واتهامه بأنه "مثير فتنة" فيما لم يعلق أحدهم ولو بكلمة واحدة على كلام البابا ـ السابق ـ بوصفه حكم بطلان زواج الإخوة في الرضاعة بالكلام الفارغ.. ولا على وصف اسقف القوصية المسلمين المصريين بـ"اللصوص" وبـ"الغزاة" وشعوره بـ"الإهانة" إذا وصف بأنه "عربي" .. لم يدين أحد تصريحات أنبا بيشوي الأخيرة التي هدد فيها الدولة بمنعها بالقوة حال قررت اخضاع الكنيسة للشرعية وللقانون.. ولا عجرفته واستعلائه وغطرسته وهو يصف 96% من الشعب المصري بأنهم ضيوف على "نيافته" وليسوا مواطنين مصريين!
المرتزقة والأرزقية.. والذين اختفوا طوال الأزمة المتصاعدة بشأن القرار الكنسي باختطاف واعتقال المواطنة المصرية كامليا شحاتة.. خرجوا من جحورهم واحتلوا منصات الشاشات ومانشيات الصحف.. للهجوم على "الطائفي" سليم العوا الذي تجرأ على المقام البابوي واتهم الكهنة المسالمين والغلابة بتخزين الأسلحة في الأديرة!.
هذه الجعجعة شاءت الشوشرة على صلب الموضوع واضاعته وسط متاهات المطاردات الصحفية الإعلامية التي تشبه الشرطة الدينية المسيحية المنتشرة في الصحف والاعلام الممول بالمال الطائفي.. يريدون أن يصرف الرأي العام اهتمامه بمواطنة تعتقلها الكنيسة وتصادر حقها في أن تعيش مثل بقية خلق الله واغتصابها حق السلطات القضائية والأمنية في مصر وابتزاز السلطات الرسمية للقبول بها كدولة دينية موازية للدولة المدنية وإعادة مصر إلى عصور أوروبا المظلمة في القرون الوسطى.
يريدون اشغال الرأي العام والهائه بعيدا عن ضحية الأديرة الأسيرة كامليا شحاتة.. وعن أسئلة العوا التي لا تحتاج إلى الاتشاح بوشاح "السماحة" وإنما بفتح الأديرة للتفتيش الأمني ولرقابة المجتمع الأهلي بكل مؤسساته الحقوقية والمدنية واطلاق سراح السجينات المتحولات إلى الإسلام.. وتفكيك "دولة الكهنة" .. حماية لمصر الموحدة من مؤامرات التفتيت
للمزيد من مواضيعي

 

الموضوع الأصلي : قيادات كنسية تتهرب من مواجهة العوا على قناة الجزيرة     -||-     المصدر : منتديات مزيكا توداي     -||-     الكاتب : سندس



rdh]hj ;ksdm jjivf lk l,h[im hgu,h ugn rkhm hg[.dvm hg[.dvm hgu,h jjivf ugd rdh]hj rkhm

 

سندس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

 

 

 

قديم 25-09-2010, 06:54 AM   #2
hany koky
عضو مزيكاوي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
الدولة: فى ارض الله الواسعه
المشاركات: 3,870
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى hany koky
افتراضي

 

والله انا مش عارف الناس عايز ايه من مصر
البلد بايظه بس مشيه
وعايزين كمان يعمله حرب طائفيه ولا ايه
دى مش كبيره يعنى ايه بيخزنه سلاح فى الكنائس
ولما محدش يرد يعنى بياكدو الخبر
ايه الحكايه همه عايزين يحررو القدس ولا مصر
ههههههههههههههههههههه
شر الباليه ما يضحك
حسبى الله ونعم الوكيل

 

hany koky غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

 

قديم 30-09-2010, 05:11 PM   #3
EL L0RD
عضو مزيكاوي
 
الصورة الرمزية EL L0RD
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: نادى الاهلى (قادمين)
المشاركات: 2,060
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى EL L0RD
افتراضي

 

مصر بتقع يا خونا ويا خفى لمبارك يموت ونتخانق على مين يمسك مصر
ربنا يستر

 

__________________
EL L0RD غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

 

قديم 30-09-2010, 06:50 PM   #4
اعز الناس وبس
عضو مزيكاوي
 
الصورة الرمزية اعز الناس وبس
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
الدولة: فى الركن البعيد الهادى
العمر: 23
المشاركات: 2,267
افتراضي

 

بصراحة انا بحب وبحترم الدكتور محمد سليم العوا من زمان اوى
بس مش عارف ليه كده حسه لوحده والناس كلها عمالة تلطش فيه
يمكن يكون من اللى ملوش شلل هقول ايه بس ربنا يصلح الحال ..

 

اعز الناس وبس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

 

قديم 03-10-2010, 03:12 PM   #5
اعز الناس وبس
عضو مزيكاوي
 
الصورة الرمزية اعز الناس وبس
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
الدولة: فى الركن البعيد الهادى
العمر: 23
المشاركات: 2,267
افتراضي

 


دكتور محمد سليم العوا يكتب: الكنيسة.. والوطن




> منذ سنين ناقشنا في الفريق العربي للحوار الإسلامي - المسيحي سبل التعايش بين المسلمين وغير المسلمين في الوطن الواحد وفي أوطان شتي. وانتهينا يومئذ إلي إصدار وثيقة سميناها (العيش الواحد) أصبحت هي دستور عمل الفريق، ووصفت في تصديرها ـ بحق ـ بأنها «دعوة للناس، وشهادة بينهم، وميثاق للعمل العربي الإسلامي ـ المسيحي».

> وكان مما قررته تلك الوثيقة أن الحوار ينطلق «من احترام حق الآخر في اعتقاده، وتعزيز الأسس الدينية للعيش الواحد في وطن واحد» وهذا الحوار لا يستقيم «بغير احترام الخصوصيات والمشاعر والرموز والمقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية. ولا يقتصر ذلك علي سلوك أهل كل من الدينين تجاه أهل الدين الآخر، وإنما يعبر عن نفسه كذلك في وقوف الطرفين معًا ضد أي امتهان لمقدسات أيِّ منهما أيًا كان مصدره» «الفريق العربي للحوار الإسلامي ـ المسيحي، الحوار والعيش الواحد، بيروت 2001».

> وفي سنة 2008 أصدر الفريق العربي نفسه وثيقته الثانية بعنوان «وثيقة الاحترام المتبادل بين أهل الأديان». وقد نصت هذه الوثيقة في فقرتها رقم (7) علي أنه: «ينبغي علي أهل كل دين ألا يخوضوا في خصوصيات دين آخر. وينطبق هذا علي أهل المذاهب المختلفة والفرق المتعددة في الدين الواحد... وإشاعة أمر التعارض أو التناقض، بين عقيدة وغيرها من العقائد، لا يؤدي إلا إلي البغضاء والشحناء وإغراء الناس بعضهم ببعض...».

> ونصت الوثيقة نفسها في فقرتها رقم (9) علي أنه: «من حق أهل كل دين أو عقيدة أن يتوقعوا من مخالفيهم تصحيح ما يرتكب في حقهم من خطأ، والاعتذار عما يصدر من هؤلاء المخالفين أو بعضهم من إساءة أو إهانة أو قول أو فعل لا يليق. ولا يجوز لمن وقع منه الخطأ، غفلة أو هفوة، أن يستكبر عن تصحيحه أو يبحث عن تأويله وتبريره» «الفريق العربي للحوار الإسلامي ـ المسيحي، وثيقة الاحترام المتبادل بين أهل الأديان، بيروت 2008».

> وهذه المبادئ التي صاغها الفريق العربي للحوار الإسلامي ـ المسيحي للتعبير عما تراه جموع المؤمنين بالدينين حافظًا لوحدتهما الوطنية، وعاصمًا لهما من الفرقة، وحائلا بينهما وبين التعصب الممقوت، لو اتبعها رجال الكنيسة المصرية في تناولهم للمسائل المتعلقة بالإسلام والمسلمين لما وقعت فتن كثيرة اصطلي بنارها المصريون جميعًا أقباطًا ومسلمين. والفتن، وحوادث التعصب وما يصاحبها من تطورات حمقاء من أيِّ من الطرفين، مهما خمد أوارها وأطفأت جهود (المصالحة) نارَها، واعتذر المتسبب فيها، أو من يتحدث باسم جهة ينتمي إليها، عما كان منه ــ مهما وقع ذلك كله فإن الفتن المتوالية تتراكم آثارها في النفوس، وينشأ علي ذكريات كل منها جيل أو أجيال من أبناء الوطن وبناته يفتقدون صفاء النفس نحو المخالف لهم في الدين، وينظرون إليه نظرة العدو المتربص لا نظرة الشريك في الدار، ولا نظرة الأخ في الوطن.

> فإذا تكلم الأنبا بيشوي أسقف دمياط وكفر الشيخ والبراري (المصري اليوم: 2010/9/15) عن الجزية ضاربًا عُرض الحائط بكل ما انتهت إليه الدراسات الإسلامية في شأنها، وكأن شيئًا منها لم يكن، فإن هذا الحديث لا يؤدي إلي شيء إلا إلي إثارة ضغائن الأقباط علي إخوانهم المسلمين، وبعث فتنة لا مسوغ لها، تعمل عملها في هدم بناء الوطن بتحطيم علاقات الأخوة فيه. سيذكر الأقباط كلام الأنبا بيشوي عن الجزية وهم لم يدفعوها ـ ولا هو دفعها ـ قط، وسينسون كل علاقات المودة والرحمة بينهم وبين المسلمين المعاصرين لهم وهم لم يقبضوا الجزية قط!! فما الذي يستفيده نيافة الأنبا من هذه المسألة؟ وما الذي يعود علي الشعب المصري من ذكرها؟

> وعندما يتحدث عن الاستشهاد، ويؤيده فيما قال رأس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، البابا شنودة، مفسرًا الاستشهاد بأنه في المفهوم المسيحي الموت في سبيل المبدأ أو العقيدة دون قتال، لأن الاستشهاد في القتال موت وقتل وليس استشهادًا بالمعني المسيحي. (حديثه مع الإعلامي عبد اللطيف المناوي، الحلقة الثانية، 2010/9/27).

أقول عندما يتحدث أنبا موقر والبابا نفسه عن هذا المفهوم فإن من واجبهما أن يراعيا، مع المفهوم المسيحي الذي يقولان به، المعني العربي اللغوي، والمعني الإسلامي، للاستشهاد، وهو الموت في سبيل الله؛ الذي قد يكون في قتال وقد لا يكون، كما في الرجل يقول كلمة حق عند سلطان جائر فيقتله، وقد سمي في الحديث النبوي (سيد الشهداء) وقرن بحمزة بن عبد المطلب (، فكيف غاب هذا عن الرجلين، وغيرهما، وهما يتحدثان عن الاستشهاد.

ثم إن هذا الذي يموت في سبيل العقيدة، بغير قتال، يموت بلا شك مظلومًا مضطهدًا، فأين هي مظاهر هذا الاضطهاد الذي سيصل بمن يقع عليهم إلي حد القتل في سبيل مبدئهم؟؟ إن الاعتذار عن التهديد بالاستشهاد بإيراد معناه في المسيحية لا يزيد الطين إلا بلة لأنه يتضمن اتهامًا للمسلمين باضطهاد الأقباط، وهو اتهام باطل قطعًا فلا المسلمون في مصر يضطهدون الأقباط ولا الأقباط يضطهدون المسلمين، لكنه التلاسن السياسي الذي لم يستطع أحد أن يدرك ماذا أراد منه الأنبا بيشوي عندما أورده خارج سياق حديث (المصري اليوم) معه، وعندما نبهته الصحفية التي كانت تحاوره إلي السياق الصحيح للسؤال ذكرنا بأحداث سبتمبر 1981 ولم يصحح جوابه عن سؤالها.

> وأحداث سبتمبر 1981، فيما يخص الكنيسة القبطية، قطع كل قول فيها حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوي رقم 934 لسنة 36ق التي كانت مقامة من البابا شنودة الثالث ضد رئيس الجمهورية وآخرين، والعودة إلي أوراق هذه الدعوي، وأسباب حكمها، لا تفيد نيافة الأنبا بيشوي ولا تفيد البابا. والحكم منشور في مصادر كثيرة يستطيع الرجوع إليها من شاء، إذ ليس المقام هنا مقام تذكير بأخطاء الماضي، لكنه مقام تصويب لما لا يصح من مقولات الحاضر.

> كما أقحم الأنبا بيشوي أسقف دمياط وكفر الشيخ والبراري، سكرتير المجمع المقدس في حديثه مع (المصري اليوم) حكاية (الضيوف) وذكر أحداث 1981، أقحم في بحثه المعنون (الميديا وتأثيرها علي الإيمان والعقيدة) فقرة من 4 صفحات كاملة تتحدث عن القرآن الكريم، ومعاني بعض آياته، ومدي تناسق ما تذكره بعضها مع ما تذكره آيات أخري. والبحث أعده صاحبه ليلقيه في مؤتمر العقيدة الأرثوذكسية 13 الذي عرف إعلاميًا باسم مؤتمر تثبيت العقيدة. واعترض علي كلمة (تثبيت) البابا شنودة في حديثه مع الأستاذ عبد اللطيف المناوي (2010/9/26).

> ومما اتخذتُه سبيلاً في علاقتي بإخواني غير المسلمين جميعًا ألا أدخل معهم في نقاش حول ديني أو دينهم، لأنني أعتقد أن الأديان والمذاهب مُطْلقاتٌ عند أصحابها، لا تحتمل التبديل ولا التغيير، ولا يقبل المؤمنون بها احتمال خطئها، صغيرًا كان الخطأ أم كبيرًا. إن الجائز بين أهل الأديان هو الإجابة عن سؤال أو شرح مسألة لمن لم يعرفها، إذا وُجِّه ذلك السؤال أو طُلِبَ هذا الشرح. وما سوي ذلك لا يجوز. وهذا هو مضمون ما تقرره وثيقتا: العيش الواحد، والاحترام المتبادل اللتان ذكرتهما آنفًا.

لذلك لن أعيد ما قاله الأنبا بيشوي في بحثه المذكور عن القرآن الكريم، فاعتقادي أنه ليس من حقه مناقشة القرآن ولا الجدل في شأن كيفية تفسيره، ولا محاولة التوفيق بين معاني بعض آياته ومعاني العقيدة المسيحية كما يؤمن بها هو ومن يتبعون مذهبه.

> غير أن كلام الأنبا بيشوي عن القرآن الكريم فيه مسائل تحتاج إلي بيان. ولست أوجه هذا البيان له وحده، ولكنني أوجهه إلي كل من قرأ بحثه أو استمع إليه، أو تابع ما نشرته الصحف وأذاعته وسائل الإعلام عنه.

- المسألة الأولي: أن الأنبا بيشوي نقل كلامًا نسبه إلي الفخر الرازي (أبو الفضل محمد فخر الدين بن عمر بن الحسين الرازي المتوفي سنة 606) في كتابه: التفسير الكبير، قال الأنبا بيشوي إن الفخر الرازي يقول عن تفسير قوله تعالي: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم) «النساء:157» بأن المصلوب شخص غير عيسي ابن مريم عليه السلام: «إنها إهانة لله أن يجعل شخصًا شبهه يصلب بدلا منه، لأن هذا يعني أن الله غير قادر علي أن ينجيه. وهكذا فقد أورد لنا أدلة لم نذكرها نحن من قبل... وقال أيضًا: ما ذنب الذي صلب في هذه الحالة إن هذا يعتبر ظلم (كذا)....» «ص43 من بحث الأنبا بيشوي والنقاط الثلاث من أصل نصه».

> ولا يقتضي الأمر أكثر من الرجوع إلي التفسير الكبير ليتبين القارئ الكريم أمرين: الأول، أن الألفاظ التي زعم الأنبا بيشوي أنها من كلام الفخر الرازي لا توجد في كلامه قط. الثاني، أن الفخر الرازي أورد الأقوال في شأن قوله تعالي (ولكن شبه لهم) وردَّ عليها، واختار أصحها في نظره، وأنه لما ناقش كيفية إلقاء شبه المسيح عليه السلام علي الشخص الذي صلبه اليهود والرومان ذكر أربعة أقوال في شرح تلك الكيفية وانتهي إلي أن «الله أعلم بحقائق الأمور». ولم يرد في كلامه في أي موضع تعبير (إن هذا يعتبر ظلمًا) ولا تعبير (أن هذا يعني أن الله غير قادر علي أن ينجيه). «تفسير الفخر الرازي، ج11، ط المطبعة المصرية، القاهرة 1938، ص 99 ورقم الآية من سورة النساء هو 157 وليس 156 كما ذكره الأنبا بيشوي».

وأنا أترك للقارئ أن يحكم علي هذا الصنيع ومدي صلته بالعلم، الذي من بركته عندنا الدقة في نسبة كل قول إلي قائله، ومدي صلته بواجب الأحبار والرهبان في حفظ أمانة الكلمة وتأديتها إلي الذين يتحدثون إليهم.

- المسألة الثانية: أن الأنبا بيشوي يحكي قصة حوار بينه وبين الملحق العسكري المصري في منزل سفير مصر في قبرص (لم يذكر اسم السفير ولا اسم الملحق العسكري) وينتهي منها إلي أن الملحق العسكري وافقه علي تفسيره قول الله تعالي (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح عيسي ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئًا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعًا ولله ملك السموات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله علي كل شيء قدير) «المائدة:17».

ودون دخول في تفصيلات الحوار الذي ذكره الأنبا بيشوي، أقول إنه حوار لا معني له ولا جدوي منه، ودار ـ إن صحت الرواية ـ بينه وهو غير مختص ولا متخصص وبين رجال مثله غير مختصين ولا متخصصين، فكان حاصله صفرًا، لا يقتضي تعقيبًا ولا يستحق ردًا. لكن المهم في الأمر كله أن محاولة إعادة فهم القرآن الكريم علي خلاف ما فهم منه علي مدي التاريخ الإسلامي كله محاولةٌ مآلها الإخفاق، ونتيجتها إثارة الفتنة بين الأقباط والمسلمين إذا ردد الأقباط فهم الأنبا بيشوي وفهم الملحق العسكري!! وقد كان حريًا بالأنبا بيشوي ألا يقتحم هذا المجال أصلا فليس هو من رجاله ولا أهله. ومما يحسُنُ بالمرء ألا يهرف بما لا يعرف وبخاصةٍ إذا ترتب علي ذلك أن تحدث وقيعة بين أبناء الوطن الواحد يحمل وزرها الذين يجادلون فيما ليس لهم به علم.

- المسألة الثالثة: أن الأنبا بيشوي يتساءل عما إذا كانت الآية الكريمة (وصفها من عندي) «قيلت أثناء بعثة نبي الإسلام، أم أضيفت أثناء تجميع عثمان بن عفان للقرآن الشفوي وجعله تحريريًا (؟)، لمجرد وضع شيء ضد النصاري» ويتساءل قبل ذلك عما إذا «كانت قد قيلت وقتما قال نبي الإسلام القرآن أم أنها أضيفت فيما بعد، في زمن متأخر».

والتساؤلان غير مشروعين، وفي غير محلهما، ووجها إلي من لا شأن له في الجواب عنهما.

فالنبي لم (يقل) القرآن إنما تنزل عليه القرآن من لدن عليم حكيم. وأنا لا أريد من نيافة الأنبا، ولا من أي مسيحي، أن يقر لي بنبوة محمد ( لأنه إن فعل ذلك خرج من عقيدته الحالية، وليس هذا مطلبي. لكنني أتوقع منه ألا يهين كتابنا الكريم (القرآن) وينسبه إلي مخلوق، ولو كان هو النبي نفسه، لأن في ذلك إهانةً لا تقبل، ومساسًا لا يحتمل بالإسلام نفسه.

والخليفة الثالث، عثمان بن عفان، لم يحوّل القرآن من شفهي إلي تحريري. بل كان القرآن الكريم يكتب فور نزوله علي النبي ( آية آية، وقطعة قطعة، وسورة سورة، وهذا كله مبسوط في كتب علوم القرآن التي لو طالعها أي ملمٍ بالقراءة والكتابة لم يقل مثل الكلام الذي كتبه الأنبا بيشوي في بحثه.

وأخشي ما أخشاه أن يفهم المسلمون الذين يقرأون كلام الأنبا بيشوي أن المقصود هو التسوية بين النص القرآني المتواتر بلا خلاف وبين نصوص دينية أخري لم تدون إلا بعد أكثر من مئتي سنة من انتهاء عصر الأنبياء المنسوبة إليهم.

ومثل هذه المحاولة تعني التشكيك في تواتر القرآن. والتساؤل عما إذا كانت آية ما أضيفت إلي القرآن الكريم «في زمن متأخر» تكذيب لا يقبله مسلم، بقول الله تعالي (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) «الحجر:9».

> ولذلك فقد أحسن البابا شنودة عندما قال في حديثه مع الأستاذ عبد اللطيف المناوي: «آسف إنه يحصل جرح لشعور المسلمين، ونحن مستعدون لأي ترضية» (الحلقة المذاعة في 2010/9/26).

والترضية الواجبة لا تكون إلا بأن يعتذر الأنبا بيشوي نفسه عما قال وفعل وكتب. إن البابا شنودة، وهو رأس الكنيسة لا يجوز أن يتحمل أوزار المنتسبين إليها. ولا يُسْتَغني بأسفه الشخصي عن اعتذار المخطئ من رجال الكهنوت خطأً يثير الفتنة ويحتمل أن يدمر بسببه الوطن. والبابا شنودة أسِفَ وهو لم يقرأ كلام الأنبا بيشوي، ولا استمع إليه، ولا رأي الأنبا بيشوي نفسه منذ نشر كلامه المسيء إلي الإسلام والمسلمين (حلقة 2010/9/26 مع عبد اللطيف المناوي) فأسفه كان لمجرد مشاعر نقلها إليه، برقةٍ بالغةٍ ولطفٍ ملحوظٍ، الأستاذ عبد اللطيف المناوي، وهو أسَفٌ حسن لكنه لا يغني عن المطلوب، الواجب، المستحق للمسلمين المواطنين عند الأنبا بيشوي نفسه، شيئًا. ولا يشك أحد في أن البابا بسلطته الروحية والإدارية علي جميع رجال الكنيسة قادر علي إلزام الأنبا بيشوي بإعلان اعتذاره بلا مواربة ولا التفاف حول الأمر بكلمات هي معاريض لا تسمن ولا تغني من جوع. وما لم يتم ذلك فإن الترضية التي أبدي البابا استعداده لها لا تكون قد تمت، ويبقي الجرح مفتوحًا حتي تتم فيلتئم، وتعود العلاقة مع الكنيسة سيرتها الأولي، ويتجنب الوطن زلزالا لا يبقي ولا يذر.

> فإذا أبي الأنبا بيشوي أسقف دمياط وكفر الشيخ والبراري، سكرتير المجمع المقدس ذلك، فإنه لا يبقي أمامنا إلا أن نطبق ما يأمرنا به قرآننا فنقول له:

(الحق من ربك فلا تكن من الممترين. فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله علي الكاذبين) «آل عمران: 60-61».

> لقد أحسن البابا شنودة ـ أيضًا ـ عندما قال للأستاذ المناوي: «الآية التي ذكرت كانت آية يعني مش أصول أن ندخل في مفهومها» (حلقة 2010/9/26) «مش عارف إزاي حصل سرد لحاجات زي دي، ربما كان المقصود أن يعرضوا آيات ليصلوا إلي حل للخلاف اللي فيها لكن ما كانش أصول إنها تعرض خالص، كما أنهم ظنوا أن هذا مؤتمر للكهنة فقط فكأنه ناس بيفحصوا بعض أمور جوه البيت مش للخارج. بعض الصحفيين حضروا وأخذوا الحاجات وبدأوا ينشروا» (الحلقة نفسها).

> وليس خفيًا أن الكهنة مهما علا كعبهم لا يستطيعون أن يصلوا إلي حلول للخلاف بين العقيدتين الإسلامية والمسيحية الذي تعبر عنه بعض آيات القرآن الكريم. فلا هم مؤهلون لهذا، ولا هو من علمهم أو شأنهم، ولن يستمع إلي ما يقولونه أحد من المسلمين. فلماذا يذكر القرآن أصلا في مثل هذا المؤتمر؟؟

والخلاف بين العقيدتين واقع أبدي لا يزول، فالبحث في التوفيق بينهما عبث يجب أن ينزه العقلاء أنفسهم عنه، ويصونوا أوقاتهم عن إضاعتها فيه.

وأن الأمر كان «داخل البيت» لا يسوغُ قبولُه مع ما نشرته الصحف التي ذكرت الموضوع من أن النص «وزع علي الصحفيين».

وكم غضبت الكنيسة والأقباط كافة، من كلام كتب أو قيل داخل البيت الإسلامي، ومن كلام يقال داخل المساجد، بل من كلام قيل وكتب لمجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف (كلام الدكتور محمد عمارة في تقريره العلمي عن كتاب: مستعدون للمواجهة، الذي أحاله المجمع إليه لكتابة تقرير عنه فلما كتبه قامت الدنيا ولم تقعد ـ وكاتب هذا الكتاب ينتحل اسم سمير مرقس، وهو قطعًا لا علاقة له بهذا الاسم، فصاحبه المعروف هو صديقنا المهندس سمير مرقس، وهو رجل وحدة وطنية بامتياز).

لقد كان كلام الدكتور محمد عمارة داخل المجمع، ونشر ملحقًا بمجلة الأزهر، وكان ردًا ولم يكن كلامًا مبتدأً، ومع ذلك كله فقد ثارت الكنيسة علي نشره وطلبت سحبه من التداول وفعل الأزهر ذلك، محافظة علي مشاعر الأقباط، وحرصًا علي وحدة أبناء الوطن. فهل يأمر البابا شنودة الأنبا بيشوي بأن يفعل مثلما فعلت القيادة الدينية الرسمية للمسلمين؟ أرجو مخلصًا أن يفعل.

> سأل الإعلامي المعروف الأستاذ عبد اللطيف المناوي ضيفه البابا شنودة الثالث عما سبب تغيير الأجواء، التي كانت سائدة بين المسلمين والأقباط، من الحوار والأخوة الوطنية ونحوهما إلي التوتر والاحتقان الحاليين؟ وكان جواب البابا: «المسألة الأولي بدأت من مشكلات كاميليا... هل سيدة معينة يمكن توجد خلافًا علي مستوي البلد كله... لماذا هذا الضجيج كله من أجل موضوع يمكن يكون شخصي خاص بها وبزوجها... المسألة تطورت من فرد معين إلي هياج كبير جدًا جدًا، استخدمت فيه شتائم وكلام صعب إلي أبعد الحدود، ونحن لم نتكلم وسكتنا... حدثت مظاهرات تؤذي مشاعر كل مسيحي.. لم تحدث مظاهرات من جانبنا» وعندما حاول الأستاذ المناوي تلطيف الجو بقوله «كان هناك جرح متبادل» رد عليه البابا بحزم: «الجرح مش متبادل.. أرجوك».

> والواقع أن الإجابة عن سؤال: ما الذي حدث فأدي إلي تغيير الأجواء؟ بأن المسألة «بدأت من مشكلات كاميليا» إجابة غير صحيحة جملة وتفصيلا. كاميليا وقصتها كانت آخر ما أثار مشاعر الجماهير المسلمة التي انفعلت لما أشيع من أنها أسلمت وأنها سُلِّمت إلي الكنيسة كسابقاتٍ لها في السنين السبع الأخيرة.

وأول هؤلاء اللاتي سلِّمن إلي الكنيسة كانت السيدة/ وفاء قسطنطين زوجة كاهن كنيسة (أبو المطامير) آنئذٍ. وواقعة السيدة وفاء قسطنطين حدثت في سنة 2004 وهي سلِّمت إلي الكنيسة التي أودعتها دير الأنبا مقار بوادي النطرون (حسبما أعلن في الشهر الحالي، سبتمبر 2010، الأسقف الأنبا باخوميوس أسقف البحيرة ومطروح والمدن السبع الغربية). وهي لا تزال تحيا فيه حبيسة ممنوعة من مغادرته حتي اليوم. وقد ثار شباب ورجال أقباط علي بقاء السيدة/وفاء قسطنطين في حماية الدولة من أن تقع في قبضة من يقيد حريتها بغير سند من القانون، وتظاهروا في مقر الكاتدرائية بالعباسية، وألقوا حجارة علي رجال الأمن فأصيب منهم (55) من بينهم خمسة ضباط، واعتُديَ بالضرب علي الصحفي مصطفي سليمان، من صحيفة الأسبوع وانتُزِعَتَْ منه بطاقته الصحفية وآلة تصوير، واعتديَ بالتهديد علي الصحفية نشوي الديب، من صحيفة العربي، ولولا حماية رجل قبطي، ذي مروءة، لها لكان نالها مثل ما نال زميلها. وقد نشرتْ تفاصيل مسألة وفاء قسطنطين منذ إسلامها إلي تسليمها جميع وسائل الإعلام المصرية، وكثير من وسائل الإعلام العربية والعالمية «كتابنا: للدين والوطن ص 207-275».

> وقد تزامن مع تسليم وفاء قسطنطين تسليم السيدة/ ماري عبد الله التي كانت زوجة لكاهن كنيسة بالزاوية الحمراء إلي الكنيسة، بعد أن أسلمت. وفي أعقاب هاتين الحادثتين المخزيتين سلمت إلي الكنيسة (مارس 2005) طبيبتي الامتياز ماريا مكرم جرجس بسخريوس، وتيريزا عياد إبراهيم في محافظة الفيوم وأعلن الأنبا أبرام وكيل مطرانية سمالوط أن الفتاتين «هما الآن تحت سيطرتنا» «المصدر السابق ص277».

> وتبع هاتين الحادثتين تسليم بنات السيدة ثناء مسعد، التي كانت مسيحية وأسلمت ثم قتلت خطأ في حادث مرور، إلي زوجها المسيحي، بقرار من النيابة العامة ليس له سندٌ من صحيح القانون «التفاصيل في كتابنا سالف الذكر ص 258».

> كان تسليم المسْلِمات إلي الكنيسة، وإصرارها علي ذلك، والمظاهرات العنيفة التي قامت في القاهرة والبحيرة والفيوم (وليتأمل القارئ كلام البابا شنودة لعبد اللطيف المناوي الذي يصطنع فيه تفرقة بين المظاهرات، التي يقوم بها المسلمون، والتجمعات الاحتجاجية التي يقوم بها الأقباط. ولمن شاء أن يسأل هل كان الاعتداء علي رجال الشرطة، وجرح 55 منهم بينهم 5 ضباط، مجرد تجمع احتجاجي!!). كان ذلك التسليم هو بداية الاحتقان المستمر، حتي اليوم، بين الكنيسة من جانب وأهل الإسلام في مصر من جانب آخر.

> وهذا الاحتقان له سببه المشروع عند المسلمين. فذلك التسليم تم للمرة الأولي في تاريخ الإسلام (1444سنة)، لم يُسْبَقْ إليه شعب ولا دولة ولا حكومة. والقرآن الكريم ينهي عنه نهيًا قاطعًا (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلي الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن...) «الممتحنة:10».

> وقد طالب المسلمون، بألسنة مفكريهم وعلمائهم وأقلام كتابهم، بتصحيح هذه الأخطاء فلم يستمع إليهم أحد!! وأحدث هذا الإهمال لما يوجبه الدين تأثيره في جماهير المسلمين، وهو تأثير مستمر حتي اليوم، يزداد الشعور به كلما وقعت حادثة جديدة، أو أشيعت شائعة عن وقوعها، أو اتخذ موقف أو قيل كلام من جانب رجال الكنيسة يحرك حفيظة المسلمين.

فما يقوله البابا شنودة عن أن أصل المسألة هو موضوع كاميليا شحاتة كلام غير صحيح. إن أصل المسألة هو انتهاز الكنيسة فرصة ضعف الدولة بإزائها، وتغولها علي النطاق المحفوظ بغير جدال لسلطاتها الرسمية، واتخاذها محابس لمن لا ترضي عنهم من الناس بغير سند من القانون، وبالمخالفة للدستور، مع سكوت الجهات المختصة في الدولة كافة علي هذا السلوك العجيب. ويزداد الأمر شدة وصعوبة كلما ادعت الكنيسة علي لسان قياداتها أن ما حدث، ويحدث، هو ممارسة لحقوقها وحماية لمن أسلمن ـ بزعم عودتهن عن هذا الإسلام ـ ممن قد يصيبهن بأذي!!

> لقد كان بيان هذا الأمر لازمًا لوضع الأمور في نصابها، ولتذكير الحَبر الجليل البابا شنودة الثالث بدور الكنيسة، تحت قيادته، في إحداث الاحتقانات المتتالية بين المسلمين وغير المسلمين. وقد كان آخر فصول هذا الدور هو تصريحات الأنبا بيشوي، ومن تبعه من الكهنة ذوي الرتب الكهنوتية الكبيرة والمتوسطة والصغيرة عن مسألة (ضيافة) الأقباط للمسلمين، وعن مسألة (الجزية) ثم تصريحات الأنبا بيشوي ـ التي نفي البابا شنودة علمه بها ـ عن تفسير آيات القرآن الكريم بما يوافق العقيدة المسيحية كما يعتنقها الأنبا بيشوي، وحديثه عما إذا كانت بعض آيات القرآن قد أضيفت في زمن متأخر في عهد الخليفة عثمان بن عفان ).

> > > > >

> إن حياة المسلمين والمسيحيين علي أرض مصر قدر لا فكاك منه لأحد الفريقين. والعمل من أجل تأكيد معاني العيش الواحد الذي يجمع بينهم في وطنهم الواحد، والتوعية بها، هو المخرج الوحيد من الفتن المتتالية التي نعاني منها منذ نحو أربعة عقود.

إن معني العيش الواحد في الوطن الواحد أن يكون بين المختلفين، دينًا أو ملة أو طائفة أو أصلا عرقيًا أو هوية ثقافية، نوع احتمال لما لابد منه من الاختلاف بين الناس، ومعيار هذا الاحتمال الواجب أن ينزل كل طرف عن بعض حقه، الواجب له، رعاية لمرضاة أخيه في الوطن.

وفرق ما بين ذلك وما بين العيش المشترك الذي يضم المختلفين دينًا أو ملة أو طائفة أو أصلا عرقيًا أو هوية ثقافية ويعيشون في مناطق مختلفة من العالم، أن معيار التعامل في العيش المشترك هو الحقوق وحدها، تُطلب وتُؤدي علي ما توجبه العقود أو الاتفاقات أو القوانين.

في العيش الواحد ليس بين الناس كرامات، وإنما بينهم أخوة وتعاون، ينزل هذا عن بعض ما يريد ويترك ذاك بعض ما يستحق، لأن الناس في العيش الواحد عائلة واحدة يحمل بعضها بعضًا، ويعين بعضها بعضًا، وينصر بعضها بعضًا. لكن في العيش المشترك يتقاسم الناس خيرات الأرض، وما خلق الله لهم فيها مما يسعهم جميعًا، فإذا زاحم أحدهم الآخر في حقه أو ملكه أو سيادته لم يقبل ذلك منه. في العيش الواحد علاقات مودة وأخوة مصدرها قول الله تعالي: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) «الممتحنة:8».

وفي العيش المشترك واجبات تؤدي وحقوق تُستأدي معيارها قول الله تبارك وتعالي: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا) «البقرة:29»، وقوله تعالي: (الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون. وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) «الجاثية: 12-13».

> > > > >

> والذي ندعو إليه إخواننا المسلمين والأقباط جميعًا هو إدراك هذه الحقيقة الأزلية: أننا للعيش علي أرض هذا الوطن الواحد خلقنا.

> وأن أحدًا منا لن يستطيع أن ينفي الآخر مهما كان له من القوة، أو ظن بنفسه من البأس، أو استشعر من مناصريه التصميم علي ما يحرضونه عليه، أو يدفعونه إليه، أو يستحسنونه من قوله وفعله.

> والدين الحق حائل بين صاحبه وبين العدوان علي غيره.

> والإمساك عن العدوان باللسان واجب كالإمساك عن العدوان بالسنان.

> والعود إلي داعي العقل أحمد.

> والعمل بموجب الرشد أسَدُّ.

> ومن نكث فإنما ينكث علي نفسه، ومن أوفي بعهده فله الحسنيان، في الأولي والآخرة.

والله من وراء القصد.

د. محمد سليم العوا

 

اعز الناس وبس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

 

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مواجهة, الجزيرة, العوا, تتهرب, علي, قيادات, قناة, كنسية

المنتدى العام


Ads


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حلقة قناة الجزيرة الممنوعة من العرض فرق الموت °o.O™ Sehs ™O.o° برامج تلفزيونيه ولقاءات 42 28-02-2010 06:10 AM

Rss  Rss 2.0  Html  Xml  Sitemap 


الساعة الآن 04:23 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. , Designed & TranZ By Almuhajir

Security & upgrade & support by LameyHost

Security team



 
 
Bookmark and Share

افلام عربى | افلام اجنبى | اغانى | كليبات | لقاءات | عروض المصارعه | مسلسلات | مسرحيات | العاب | برامج | موبيل | رياضه 

العاب فلاش - العاب بنات - العاب سيارات - العاب اكشن

ألعاب المغامرات | أكشن وقتال | العاب عربيه | الذكاء والألغاز | العاب اطفال | العاب ورق | ألعاب الفتيات | ألعاب ثقافية | العاب رياضية | العاب سيارات

جميع المشاركات والمواضيع في منتدى لا تعبر عن رأي إدارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها